ثمّ شرع في ذكر الأحاديث التي من جملتها : [ الحديث الخامس ]
الحديث الخامس
روى أبو نعيم الحافظ بإسناده عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : يا عليّ ، إنّ اللَّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ منها ، هي زينة الأبرار عند اللَّه : الزهد في الدنيا ؛ جعلك لا تزرأ من الدنيا شيئاً ، ولا تزرأ الدنيا منك شيئاً ، ووهب لك حبّ المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً « 1 » .
قال : وزاد فيه أحمد بن حنبل :
فطوبى لمن أحبّك وصدق فيك ، وويل لمن أبغضك وكذب فيك .
بيان :
لا يخفى أنّ مساق الكلام يدلّ على اختصاصه بهذه الفضيلة ومزيّته فيها - وقد اعترف به جماعة من المخالفين ، منهم الشارح المعتزليّ - فيكون أولى بالخلافة والرئاسة العامّة ممّن عداه من الصحابة العادمين لها أو الناقصين فيها . هذا مع أنّ في التفريع تصريح بسببيّة كمال هذه الخصلة فيه لإمامته لقاطبة المساكين بأمر اللَّه .
وليس المراد بهم بشهادة العقل الصحيح الصريح إلّامن أسكنه الإيمان وما فيه من العقائد عن الطغيان في أمر اللَّه ، حتّى نظر إليهم المترفون وأرباب البطر بالحقارة والمسكنة والمذلّة ، كنظر نظرائهم من المشركين إلى أتباع النبيّين الذين قالوا فيهم :
« ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ »
وعدوّهم من السفلة الأشرار المستوجبين للنار ، وسيطلبونهم فيها وهم في الجنّة بقولهم :
« ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 71 ؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ج 9 ، ص 121 ؛ كنز العمال ، ج 11 ، ص 626 ، ح 33053 .