بالغرب ، لاكلّ شجر فيه ، وعلى كلّ وجه فما في الأرض من شجرة أعمّ وأشمل منها .
ثمّ إنّ المعتبر في الآية إمداد الأبحر السبعة للبحر الذي فرض مداداً ، ولم يعتبر ذلك في الرواية .
وأيضاً قد لوحظ في الرواية تعاون الثقلين ، وأطلق ذلك في الآية على وجه يشمل العالَمين ، وفيه من المبالغة ما لا يخفى .
وأيضاً الجواب في الرواية « ما أحصوا » وهو لا يستلزم عدم النفاد ، وفي الآية « ما نفدت » وهو صريح في عدم تناهي الأعداد .
وعند ذلك يظهر أنّ القدح في الرواية مع صحّة سندها ومتنها بعيدٌ عن الرشاد ، بل هو ناش من الجهالة أو مسبَّب عن العناد ، أعاذنا اللَّه من ذلك ، فإنّه يجيب من يدعوه إلى الإرشاد .
الحديث الثاني
روى أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن جابر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، أنّه قال : عليٌّ خير البشر ، ولا يبغضه إلّامنافق « 1 » . قال : وقال جابر : وما كنّا نعرف المنافقين إلّا ببغضهم إيّاه .
بيان :
أوّل هذا الخبر ممّا لامرية في صحّته ولا ريب في صدوره عن منزل الوحي ومنزل الرسالة .
فقد أسند الإصفهاني وهو من أعيانهم ، أنّ قوله
« أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
« 2 » نزلت في عليّ عليه السلام .
هامش
( 1 ) . نوادر الأثر ، ص 307 .
( 2 ) . سورة البيّنة ، الآية 7 .