ليسكت عنه ويترك الانتقام منه ، أو مخادعة مع أتباعه اللاعنين للغاصب ولمن تبعه ، كقولك لمن يلومك على صداقة ظالم ويلعنه على غصب مال أحد : لا تلعنه ولا تلمني ؛ فإنّ ما أخذه وغصبه يليق به لا بمن كان عنده .
ولا يخفى أنّ أمثال هذه المزخرفات ممّا لا ينفع عند العدل الحكيم الذي ألزم نفسه أن لا يستحيي من الحقّ ، وأن يكون لبالمرصاد ، وأن لا يضيع عنده حقّ ذي حقّ ، ولا يتسامح في مظالم العباد ؛ كيف وما صدر منهم لا يقتضي مجرّد تضييع حقّ الخليفة ، بل يقتضي هلاك الامّة وضلال أكثر الخليقة .
وبالجملة ، لا معنى لخليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّامن يقوم مقامه فيما هو له وعليه ، ولا يتصوّر منها إلّامن أقامه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مقام نفسه ، لإتمام أمره ، بل من أقامه اللَّه مقامه لتكميل غرضه .
وحينئذ ، فيعتبر فيه ما يعتبر فيه ، ويجوز له ما يجوز له ، ويقبح عليه ما هو قبيح عليه ؛ فكما لا يجوز أن يتصدّى أحدٌ لمنصب الرسول صلى الله عليه وآله ويقول : « إنّ شأنه أجلّ من أن يقوم بذلك الأمر » ، لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك بخليفته القائم في مقامه .
والقول بأنّ الخلافة كما تنعقد بالاستخلاف تنعقد بالإجماع المصون عن الخطأ - ويجوز أن يتعلّق ذلك الإجماع بخلافة من هو أدنى من غيره ؛ لما ذكر من العلّة - فممّا لا يخفى فساده ، وسيأتيك ما يزيده بياناً ويفيده إيضاحاً ، فتأمّل .
تنبيه : ربّما يقدح في الرواية من لا معرفة له ، بأنّ القول بصحّتها يستلزم القول بثبوت خاصّة الربّ تعالى له وهي ما يرشد إليه قوله
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ »
« 1 » الآية .
والجواب هو أنّ التفاوت بين المدلولين واضح جدّاً ، فإنّ الغياض جمع الغَيضة - بالفتح - ، وهي الأَجَمَة ومجتمع الشجر في مغيض ماء أو خاصّ
هامش
( 1 ) . سورة لقمان ، الآية 27 .