الحديث الأوّل
روى ناصر بن أبي المكارم الخوارزمي في شرح المقامات ، قال : حدّثنا موفّق بن أحمد المكّي أخطب خطباء خوارزم ، بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو أنّ الغياض أقلام والبحر مداد والجنّ حسّاب والإنس كتّاب ، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب « 1 » عليه السلام .
بيان :
ربّما يُستدلّ بهذا الخبر - المؤيَّد بما تواتر في مزيد فضله ، المعاضَد بما تظافر في بيان جلالة قدره ، ورواتُه من كبار أعيان المخالفين - على أنّه أفضل من جميع الصحابة ، بل ومن جميع السابقين واللاحقين من الجنّة والناس أجمعين .
فإنّ مَن لا يقدر على إحصاء فضائله الفريقان ، مع تعاونهم وتظاهرهم ومعاضدة بعضهم لبعض ، يكون أفضل من آحاد النوعين لا محالة ، وهو دليل متين مطابق لما قد أشهد اللَّه عليه الأنبياء والمرسلين .
ولا يلزم من ذلك فضله على من عُلم فضله عليه بدليل عقليّ أو نقليّ صحيح يجوز أن يصغى إليه .
ثمّ إنّ مَنعداه من الصحابة إن لم يُعلم نقصه وضلاله عن الدين ، لم يعلم فضله على العالمين ، بل قد عُلِم نقصان رتبته عن رتبة الأنبياء والمرسلين ، بل وعن مرتبة طائفة من البررة المتّقين ، على ما يرشد إليه الفحص عن آثار خاتم النبيّين .
فيجب القول بإمامته والإعراض عمّا عداه ، والإقرار بتقدّمه وتأخّر ما سواه ، حذراً من القول بإمامة المجهول والإذعان بتقدّم المفضول ، فإنّه عند أرباب
هامش
( 1 ) . المناقب للخوارزمي ، ص 32 .