بيان :
هذا الخبر عندهم مرويّ بعبارات متقاربة ، كقوله صلى الله عليه وآله : حبّ عليّ براءة من النار « 1 » .
وقوله : من أحبّه أحبّني ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أبغضني أبغض اللَّه « 2 » .
وقوله : حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معه معصية ، وبغض عليّ سيّئة لا تنفع معه حسنة « 3 » .
وقوله : لو اجتمع الناس على حبّ عليّ بن أبي طالب ، ما خلق اللَّه النار « 4 » .
وقوله : عنوان صحيفة المؤمن حبّ عليّ بن أبي طالب « 5 » .
وغير ذلك ، ممّا لا يسعه المختصرات ، فهو متواتر في المعنى ، وإن لم يكن متواتراً في لفظه .
والاستدلال به من وجوه :
أحدها : أنّ اختصاصه عليه السلام بكون حبّه منقذا من النار ، لازماً مساوياً لحبّ نبيّ اللَّه سيّد الأبرار ، بل لمحبّة اللَّه الذي بيده مقادير الليل والنهار ، يدلّ على نهاية فضله ومزيّته على من عداه ، فيجب تقدّمه وتقديمه على الكلّ بتقريب ما مرّ بيانه .
وثانيها : أنّه عليه السلام كان كارها للثلاثة ، بدليل تظلّماته الآتية المتواترة بينهم ، الدالّة على أنّهم مخالفوه ، الغاصبون لحقّه ، الجائرون عليه ، فيجب أن لايؤخَّر عنهم ، لأنّ المحبّة الواجبة له لا يجامع القول بتقدّم من يكرهه عليه بالضرورة ، وسيأتي ما يوضح ذلك إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) . المناقب ، ج 3 ، ص 200 ؛ بحار الأنوار ، ج 39 ، ص 258 .
( 2 ) . المناقب ، ج 3 ، ص 382 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) . المناقب ، ج 3 ، ص 197 ، كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 105 .
( 4 ) . كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 99 ، عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 86 .
( 5 ) . المناقب ، ج 2 ، ص 151 ، العمدة ، ص 370 .