تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وملك أكثر القلوب فاستبعدها واسترقّها وأسر أهلها ، والعياذ باللَّه . قوله عليه السلام : ( وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيع ذلِكَ ) في بعض النسخ : « الحجّة » بدل « الحمد » والمعنى على الحمد : أنّه يجب عليّ أن أحمِدَك في إمهالي وإكرامي ، والإحسان إليّ مع ما أنا عليه من المساوي والمقابح ، وفيه إشعار بالرضى والقضاء والحكم الأزليّ كما هو شأن المؤمن بل من أركان الإيمان على ما ورد في الأخبار ، وهذا عند التحقيق حمد على القضاء لا المقضيّ ؛ فافهم . وأمّا على قراءة الحجّة - وهو الأنسب بالسياق - فالمعنى أنّ ما صدر منّي وجرى عليّ ووقع ما وقع إنّما صدر وجرى إتماماً للحجّة عليّ ، وتعريفاً لسعادتي وشقاوتي ، وإظهاراً لما في كموني واستعدادي ، وإبرازاً لما هو مقتضى ماهيّتي وإنّيّتي ، فيكون ذلك حجّة لك ، ولا حجّة لي عليك . قوله عليه السلام : ( وَثَاقِي ) والوثاق - بالفتح والكسر - حبلٌ أو قيدٌ يشدّ به الأسير والدابّة . قوله عليه السلام : ( يَا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَذِكْرِي وَتَرْبِيَتِي وَبِرِّي وَتَغْذِيَتِي ) ومعنى بدء الذكر : إنّك جعلتني مذكوراً بين الخلق ولم أكن شيئاً مذكوراً . ومن الواجب ذكره واللائق سرده : أن أذكر ما يزيدك معرفة هذه النعم الجليلة ، وأسرد ما يفيدك عظمة هذه المنن النبيلة فتزيد شكر المنعم المطلق ، فأقول :
« بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ »
« 1 » إنّ العناصر الأسطقسّية بعد ما تفاعل بعضها في بعض وتركّب بعضها مع بعض وتطوّر بأطوار حتّى صار غذاءً ، أكله أبوك وفعل قواه فيما اغتذى كلّ فعله حسب أمر اللَّه تعالى وإذنه ، تحصل من كثير من ذلك الغذاء قليلٌ من الأخلاط ، ومن كثير من الأخلاط أقلّ قليل من المنيّ هو صفوة الأخلاط وخالصتها ، ويكون ذلك القليل من المنيّ منتشراً على الأعضاء كالدسومة والطلّ ، فعند التهيُّؤ للوقاع مع الأنثى اجتمع من ذلك المنيّ قدرٌ صالحٌ
هامش
( 1 ) . العلق ( 96 ) : 1 - 2 .