ولنورد هنا أخباراً شريفة تتميماً للنعمة وتكميلًا للمعرفة .
ففي النبوّي : « أوّل ما خلق اللَّه نوري ، ثمّ فتق منه نور عليّ عليه السلام فلم نزل نتردّد في النور حتّى وصلنا حجاب العظمة في ثمانين ألف ألف سنة ، ثمّ خلق الخلائق من نورنا ، فنحن صنائع اللَّه والخلق بعد لنا صنائع » « 1 » .
وفي خبر آخر عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله : « مرحباً بمن خلقه اللَّه قبل أبيه آدم بأربعين ألف سنة » ، قال :
فقلنا يا رسول اللَّه ، أكان الابن قبل الأب ؟ فقال : « نعم ، إنّ اللَّه خلقني وعلّياً من نور واحد قبل خلق آدم بهذه المدّة ثمّ قسمه نصفين ، ثمّ خلق الأشياء من نوري ونور علي ، ثمّ جعلنا عن يمين العرش فسبّحنا فسبّحت الملائكة ، وهلّلنا وهلّلوا ، وكبّرنا فكبرّوا ، فكلّ من سبّح اللَّه وكبرّه فإنّ ذلك من تعليمي وتعليم علي بن أبي طالب » « 2 » .
واعلم أنّ « النصف » في هذا الخبر مشتقّ من النِّصَف والإنصاف ، ومعناه التعادل والتساوي ، لا التناقص المقابل للتمام والكمال ؛ فتأمّل .
وفي الصادقي : « إنّ اللَّه حين شاء تقدير الخليقة وذرءَ البرية وإبداع المبدعات ، نصب الخلائق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء ، وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته ، فأساح نوراً من نوره فلمع ، و [ نزع ] قبساً من ضيائه فسطع ، ثمّ اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفيّة فوافق ذلك النور صورة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله ، فقال اللَّه عزّ وجلّ من قائل : إنّك المختار المنتَخب ، وعندك أستودع نوري وكنوز هدايتي ، ومن أجلك أسطَح البطحاء ، وأرفَع السماء ، وأمرج الماء ، وأجعل الثواب والعذاب والجنّة والنار ، وأنصب أهل بيتك بالهداية ، وأوتيهم من
هامش
( 1 ) . مشارق أنوار اليقين : 39 .
( 2 ) . مشارق أنوار اليقين : 40 ، بحار الأنوار 25 : 24 / 42 .