الخوارج والمنحرفين عن الولاية ، الحاضرين في معركة قتال الحسين عليه السلام .
يرشد إلى ذلك الفحصُ عن آثارهم والتتبّع لما سطروه من مؤلّفاتهم .
وقد ثبت أنّ معاوية وأشباهه في أيّام سلطنتهم ، قد بذلوا الخلاع والعطايا والجوائز الجزيلة والمواهب الجسيمة لناقلي فضائل الثلاثة وواضعي الآثار في مناقبهم وما يزري بشأن أهل بيت النبوّة ويهدي إلى نقصان مرتبة عليّ عليه السلام ، على ما نقل ابن أبي الحديد وغيره من علمائهم .
فلا يبقى « 1 » بعد ذلك لأحد من العقلاء اعتمادٌ على رواياتهم الواردة في هذا الباب ، ولذا لم يتعرّض أكابرهم ومحقّقوهم لإيرادها والاستدلال بها ، بل صرّح جماعةٌ - منهم صاحب المغني وشيخه ، مع نهاية تصلّبه في مذهبه الذي أخذه من آبائه وأسلافه - بأنّ الحقّ أنّ هذه الآثار المنقولة في فضائل الصحابة موضوعة في مقابل بعض ما وضعه جهّال الشيعة في حقّ عليّ عليه السلام ، وقالوا : « الحقّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يوص لأحد بالخلافة » ، وفيه بَعد ما عرفت في أمر الوصاية ، أنّ كون أخباركم من الموضوعات قد ثبت بإقراركم ولم يثبت ولن يثبت أبدا أنّ ما عندنا من الموضوعات ، لاسيّما بعد ملاحظة ما عندكم من الأخبار العارية عن قرائن الوضع ودلائلالجعل ، بل المقترنة بدلائل الصحّة ؛ فإنّها قد صدرت ممّن يتّصف بالعداوة والاعتساف لا ممّن يتّهم بالولاية والمودّة ، كما لا يخفى على ذوي الانصاف .
هامش
( 1 ) . لا سيّما إذا كان من جملتهم من يجوّز وضع الحديث لمصلحة أو لترويج المذهب ، كأبي حنيفة ، وقد نقل الشريف في حاشية الكشّاف أنّ الأحاديث المرويّة في خواصّ السور عن ابيّ كلّها موضوعة ، قال : وقد اعترض على واضعها ، وقيل له : أما سمعت قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّا مقعده من النار » فأجاب بأنّي كذبت له لا عليه ، فتأمّل ، ( منه ) .