بيان :
لا يخفى دلالته على وجوب اتّباعه وكونه مقدّماً على الكلّ ، وأنّ كلّ مَن قدّم أو تقدّم عليه معدود من أرباب العقوق .
تنبيه : لا يخفى أنّ أوّل خلفائهم - كما ثبت عندهم - كتب إلى أبيه : « إنّ الناس بايعوني وقدّموني للخلافة لكبر سنّي » ، فكتب إليه : « إن كان الخلافة بالفضل والقرابة ، فعليّ أولى منك ، وإن كان للكبر فأنا أولى منك ، فلِمَ تقدّمت علَيَّ ؟ اترك الحقّ لأهله . فإنّ اللَّه لبالمرصاد » . انتهى ملخّصاً ، ولا يخفى ما فيه من الملاحة !
الحديث الثالث والثلاثون
روى ابن مردويه بإسناده عن عقبة بن عامر ، قال : أتيت النبيّ صلى الله عليه وآله ظهيرة فقال لي : ما جاء بك يا جهنيّ في هذا الوقت ؟ قال : قلت : أمر عرض لي ، فقال صلى الله عليه وآله : وما ذاك ياجهنيّ ؟ قال : قلت : يا رسول اللَّه ، ما تقول في هذا القوم ؟ منهم من يقول :
« خير هذه الامّة من بعدك أبو بكر » ، ومنهم من يقول : « عمر » ، فإن حدث بك حدثٌ فمن الذي يجب علينا اتّباعه ؟ فقال : اتّبعوا من اختاره اللَّه من بعدي ، واشتَقَّ له اسماً من أسمائه ، ومن زوّجه ابنتي من عنده ، ومن وكّل به الملائكة يقاتلون معه عدوّه ! قلت : ومن هو يا رسول اللَّه ؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 1 » .
بيان :
لا يخفى أنّ الخبر بعد صراحته في المقصود يدلّ على أنّ الجهنيّ كان معتقده لزوم اتّباع من هو خير ووجوبَ تقديم من هو أفضل ، والنبيّ صلى الله عليه وآله قرّره على هذا الاعتقاد ، ولم يمنعه من ذلك ، بل قال له ما يؤكّد هذا المعنى ، كما يظهر بالتأمّل .
ثمّ إنّ كون الاسم من اللَّه ، من الأمور التي لا يجوز لهم التوقّف فيه أصلًا ، لتعدّد
هامش
( 1 ) . كامل بهايى ، ج 1 ، ص 219 .