يعتقد أنّه تقدّم عليه لمصلحة دينيّة وإن كانت منتفية في نفس الأمر .
وأمّا سادساً ، فلأنّ كلّ من يعرف من الآثار مزيّته في الكمالات ، لا يجب أن يعتقد أنّه أفضل ، ألا ترى إلى مكابرة قوم منهم شارح الجديد للتجريد ؛ فإنّه بعد تسليم أنّه أكمل في صفات الكمال وسمات الجمال ، يقول : إنّ هذا لا ينافي أفضليّة غيره بمعنى كثرة الثواب ، فيجوز أن يروي هذه الروايات ، ويعتقد أنّه عليه السلام كامل في جميع الصفات ، ويعتقد مع ذلك أنّ غيره أفضل منه عند اللَّه ، ولا يمنع من روايته بهذا الاعتقاد بطلان معتقده في نفس الأمر ، فلا تغفل .
الحديث الحادي والثلاثون
روى ابن مردويه في مناقبه عن أنس ، قال : بينا أنا عند النبيّ صلى الله عليه وآله إذ قال : يطلع الآن ، فقلت : فداك أبي وامّي ، من ذا ؟ قال : سيّد المسلمين وأميرالمؤمنين وخير الوصيّين وأولى الناس بالنبيّين . قال : فطلع عليّ عليه السلام ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله له : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى « 1 » ؟
بيان :
المقصود - بالأصالة - من الخبر ، قوله صلى الله عليه وآله : « وأولى الناس بالنبيّين » فإنّه نصّ صريح في أنّ من عداه لا يليق لخلافة الأنبياء ، وأ نّه مخصوص بهذه المنزلة الرفيعة ، فلا يجوز تقدّم غيره عليه .
وإنّما قلنا : إنّ هذا هو المقصود ؛ لأنّ الكلام في سيادته للمتّقين والمسلمين ووصايته لخاتم النبيّين قد مضى ، وحديث المنزلة من المشهورات التي لا غرض في البحث عنها في هذا الكتاب ، مع أنّا قد تعرّضنا له تبعا لتعرّضه في حديث يوم الشورى وحكايةِ كونه أمير المؤمنين مع كونها من المشهورات التي لا نقصدها
هامش
( 1 ) . العمدة ، ص 127 .