تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
نبيّنا صلى الله عليه وآله ، لقوله :
« فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
« 1 » ولقوله :
« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ »
« 2 » وقوله : « ستكون في هذه الامّة ما كان في بني إسرائيل ، خذو النعل بالنعل » . وأيضا كيف يجوّز عاقل أن يترك خاتم الأنبياء الوصيّة بالأهمّ - وهو الخلافة - مع علمه بعدم العود وعدم مجيء نبيّ بعده ، مع كمال احتياج الامّة إلى الخليفة ، ويوصي بغير الأهمّ ؟ وأيضا أمر الخلافة ممّا لا ريب في وجوبه وفي اندراجه في الدين ومدخليّته في ملّة خاتم النبيّين ، فيكون لا محالة ممّا أنزله اللَّه على العباد بوسيلة من بعثه للإرشاد إلى الواجبات والمندوبات ، لقوله :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » /
« 3 » وكيف لا ينزله والإخبار به نعمة منه سبحانه عليهم ، وبدونه يقع النقص في نعمائه ، وهو يقول :
« وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
فلو لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله موصيا به لكان مقصّراً في تبليغ رسالته ، بل يقول : لو لم يكن صلى الله عليه وآله مجهراً ببيانه لكان مقصّراً في تبليغ ما أمر بتبليغه ، فيكون ما ادّعينا نصوصيّته في المطلوب نصّاً لعدم ما هو أظهر دلالة منه . وتَوَهُّمُ أنّ النصّ هو أن يقول : « يا قوم ، عليّ خليفتي عليكم بعد وفاتي بغير فصل بحيث لا يجوز لكم تأخيره ولا تبديله ولا التأخّر عنه لحظة ولا التعلّم من غيره ولا مخالفته فيما يأمر به » ، إلى غير ذلك من العبارات المؤكّدة ، وأ نّه لم يقع لا من اللَّه ولا من رسوله ، فاسدٌ ؛ لأنّ أكثر ما تقدّم وكثيراً ممّا لم يذكر مفيد لهذا المعنى في نظر العقلاء ، والمخاطَب للَّه‌ولرسوله لا يكون من سواهم ، فتأمّل . قيل : والعجب أنّ عليّا عليه السلام على مذهبهم لا يمكن أن يكون وصيّاً على متروكات النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لأنّهم يعتقدون أنّ ما تركه النبيّ صلى الله عليه وآله صدقة والمتولّي عليها هو الخليفة ! فما أدري إنّه عليه السلام فيمَ كان وصيّته التي كان يباهي بها ، وشعراء الصحابة والتابعين
هامش
( 1 ) . سورة الفاطر ، الآية 43 . ( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 90 . ( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 3 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 116 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى