باب في ذكر الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام
هو أبو محمّد الحسن الأخير ، سمّاه اللّه في اللوح بالزّكيّ ، أصح آل محمّد غريزة ، أوثق أهل بيت الوحي حجّة ، من انتهى عرى الإمامة إليه ، جامع الأعمال المقرّبة إلى اللّه ، أفضل أهل العصر ، مجمع العصمة والكرم ، معدن العلم والحلم ، مشرع شرع اللّه ، نجل نبيّ اللّه ، صاحب الأعلام والمعجزات ، ذوالآيات الباهرات .
فصل
يقال له ولابنه : العسكريّان نسبة إلى سرّ من رأى فإنّها تدعى العسكر وهما يسكنانها ، وكان لخلفاء بني العبّاس حينئذ تسعون ألف تركيّ فأمر كلّ واحد منهم أن يملأ مخلاة فرسه من الطين الأحمر ويجعلون من جميع ذلك في وسط بريّة واسطة هناك تلّا ففعلوا ، ثمّ أمروا أن يحملوا الأسلحة وآلات الحرب ، وذلك في عهد الحسن التقيّ وأحضره الخليفة مع نفسه وصعدا على رأس تلّ المخالي والعسكر كلّهم حول التّلّ بزينة لم ير مثلها ، فقال الخليفة لأبي الحسن : انظر إلى عسكري فيطيب قلبك ، فأراد بذلك كسر قلبه ، فقال أبو الحسن : هل أريك عسكري أيضا ؟ فقال : نعم ، فدعا اللّه فإذا
بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
والشّرق والغرب ملائكة لهم الأسلحة ، فخرّ الخليفة مغشيّا عليه ، فلمّا أفاق قال له أبو الحسن : اشتغلوا بالدنيا فإنّا لانتعرّض لكم .
وعن أحمد بن الحارث القزوينيّ قال : كان عند المستعين بغلة لم ير مثلها حسنا وكبرا وكانت تمنع ظهرها واللّجام ، وقد جمع الروّاض فلم يكن لهم حيلة في ركوبها ، فقال بعض ندمآئه ألا تبعث إلى الحسن حتّى يجييء فإمّا أن يركبها وإمّا أن تقتله ، فبعث إلى أبي محمّد الحسن ومضى معه أبي فلمّا دخل الدّار كنت مع أبي ، فنظر أبو محمّد إلى البغلة