تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وعن أبي هاشم الجعفريّ : خرجت مع أبي الحسن نتلّقى بعض القادمين فأبطؤوا ،
هامش
تمّوز وحرّ الحجاز ، وبيننا وبين العراق مسير عشرين يوما فما يصنع بهذه الثياب ؟ ثم قلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر ، وهو يقدر أن كلّ سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب ، وأتعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامته مع فهمه هذا ! وعدت إليه من الغد في ذلك الوقت ، فإذا الثياب قد أحضرت ، فقال لغلمانه : ارحلوا وخذوا لنا معكم من اللبابيد والبرانس ، ثم قال : ارحل يا يحيى . فقلت في نفسي : هذا أعجب من الأوّل ، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّي أخذ معه اللبابيد والبرانس ؟ وأنا أستصغر فهمه ! حتى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور فارتفعت سحابة واسودّت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور ، وقد شدّ على نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس ، فقال لغلمانه : ادفعوا إلى يحيى لبّادة وإلى الكاتب برنسا ، وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانين رجلا وزالت السحابة ، ورجع الحرّ كما كان فقال لي : يا يحيى ومن بقي من أصحابك ليدفن من قدمات من أصحابك ؟ ثم قال عليه السلام : هكذا يملأ اللّه هذا البرّ قبورا ! قال يحيى : فرميت نفسي عن دابّتي وعدوت إليه وقبلّت ركابه ورجله وقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، وأنكم خلفاء اللّه في أرضه ، وقد كنت كافرا وإنّي الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي ، قال يحيى : فتشيّعت ولزمت خدمته إلى أن مضى » . إثبات الهداة ، ج 6 ، ص 237 - 240 نقلا عن كتاب الخرايج والجرايح . « روى محمّد البصريّ عن ابن العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال : كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السلام فقال : يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر وكنت أعيب على أخي وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذمّ والشّتم ، إلى أن كنت في وفد الّذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السلام ، فخرجنا من المدينة وجزنا في بعض الطريق طوينا المنزل ، وكان يوما صائفا شديد الحرّ ، فسألناه أن ينزل فقال : لا ، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب ، فلمّا اشتد الحرّ والجوع والعطش ونحن إذ ذاك في أرض ملساء لا نرى بها شيئا من الظلّ والماء فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه ، قال : ومالكم ، أظنّكم جياعا وقد عطشتم ؟ فقلنا : إي واللّه ياسيّدنا قد عيينا ، قال : عرّسوا وكلوا واشربوا ، فتعجبت من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه ولاماء ولاظلا ، فقال : عرّسوا ، فأبتدرت إلى القطار لانيخ ، ثمّ التفت فإذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظل تحتهما عالم من الناس ، وكنت أعرف موضعهما أرض براح قفراء ، وإذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء وأبرده ، فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإنّ فينا من سلك تلك الطريق مرارا ، فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب ، وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلا ، فتبسّم وطوى وجهه عنّي ، فقلت في نفسي : واللّه لاعرضنّ هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء الشجرة ودفنت سيفي ، وجعلت عليه حجرين وتغوّطت في ذلك الموضع وتهيأت للصلاة ، فقال أبو الحسن عليه السلام : استرحتم ؟ قلنا : نعم ، قال : فارتحلوا على اسم اللّه ، فارتحلنا . فلما
ميراث حديث شيعه — صفحة 73 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى