والأصفياء من عترته . أمّا بعد : فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه : «
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ
» 115 [ الآية [
ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى الرّضا ، يخطب أمّ الفضل بنت عبداللّه المأمون ، وقد بذل لها من الصّداق مهرجدّته فاطمة بنت محمّد ، وهو خمسمائة درهم جياد ، فهل زوّجته بها على هذا الصداق ؟
قال المأمون : نعم زوّجتك أمّ الفضل ابنتي يا أبا جعفر على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ورضيت به ؟ قال : قد قبلت النّكاح ورضيت به . 116
ولمّا توجّه أبو جعفر من بغداد إلى المدينة ومعه امّ الفضل انتهى إلى دار المسيّب في شارع باب الكوفة عند مغيب الشّمس ، نزل ودخل المسجد وكان في صحنه شجرة معروفة نبقة لم تحمل بعد ، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النبقة وقام فصلّى بالناس صلاة المغرب ، فقرأ في الأولى الحمد وإذا جاء نصراللّه ، وفي الثّانية الحمد وقل هو اللّه أحد ، فلمّا سلّم جلس هنيئة ، وقام من غيرأن يعقب فصلّى النوافل الأربع ، وعقّب وسجد سجدتي الشّكر وخرج ، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجّبوا من ذلك وأكلوا فوجدوه نبقا حلوا لاعجم له ، ومضى إلى المدينة من وقته إلى أن أشخصه المعتصم إلى بغداد وسمّه ودفن عند جدّه موسى عليهما السّلام .
هامش
115 . النور 32 : 24
116 . دلائل الإمامة ، ص 391 - 392 ؛ الإرشاد ، ج 2 ، ص 284 - 285 ؛ إعلام الورى ، ص 335 ؛ الاحتجاج ، ص 443 ، مثله ، وذكر نحوه القمّيّ في تفسيره ، ج 1 ، ص 182 والمسعودي في إثبات الوصية ، ص 189 ؛ والمفيد في الاختصاص ، ص 98 ، وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ، ص 267