إلى أن نزلنا دار أسعد أمر اللّه 10 بن صالح أمر اللّه في الساعة السادسة من الليل ، وهي في جانب قبور البقيع والفاصل بينهما الشارع العام ، وبيت أمر اللّه يظهرون التشيع في المدينة عند الحجاج ويعملون بالتقية ، ورأيت عنده خطوط العلماء النازلين عندهم ، مثل خط الميرزا المجدد الشيرازي والحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي والحاج السيد حسين الترك [ الكوهكمري ] وغيرهم .
وتشرفنا بالمدينة أربعة أيام الأربعاء والخميس والجمعة ويوم السبت إلى قرب الغروب ، فغسلنا للإحرام وخرجنا إلى مسجد الشجرة ، وفي أيام إقامتنا كنا نتشرف بزيارة قبر النبي وقبور أئمة البقيع - صلوات اللّه عليهم - ووفقنا للصلاة في المساجد العشرة في المدينة وخارجها : مسجد قبا ، مسجد فضيخ وردّ الشمس ، مسجد فتح أحزاب ، مسجد ذي القبلتين ، مسجد الغمامة ، مسجد علي ، مسجد سلمان . . .
وزرنا قبر عبداللّه والد النبي وحمزة سيد الشهداء عمه وسائر شهداء أحد ، ودخلنا باغ فدك 11 ومشربة أمّ إبراهيم وغير ذلك .
وخرجنا من مسجد الشجرة محرما في سيارة مكشفة قبل المغرب ، وبتنا في الطريق تلك الليلة ، وتوجهنا ليلة الأحد إلى مكة بعد صلاة الصبح ، ولم نصل إليها إلّا قبل الظهر بساعة ، فأثرت حرارة الشمس على جسدي من جدة إلى مكة ، فمرضت من ليلة الاثنين إلى تمام ثلاثة عشر ليلة ، فحملوني ليلة الثلاثاء إلى طواف العمرة والسعي والتقصير وأحللت ، وفي ليلة الأربعاء اشتدت الحمى حتى أغمي عليّ أربعة وعشرون ساعة لاأشعر بأوقات الصلوات الخمس ، فاضطرب النواب واشتد حزنه وأحضر الدكاترة الباكستانيين والعراقيين ، وطلب الأدوية من الأجزاخانات ، 12 ولم يجد بعضها حتى
هامش
10 . ذكر لي أنه ولد سنة 1305 ، ووالده الشيخ محمد بن الشيخ صالح بن أحمد أمراللّه المدني خادم الروضة [ النبوية ] المطهرة ، وأن عمه الشيخ حمزة بن صالح بن أمر اللّه ، وذكر أن ابنه أحمد بن أسعد سميّ جده الأعلى « منه » .
11 . باغ فارسي بمعنى البستان .
12 . يريد بالأجزاخانات الصيدليات التي يباع فيها الأدوية .