تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
في العبارة المزبورة صفة الحديث الصادر عن الممدوح ولم يصدر عنه إلّا مجرّد رواية عمّن قبله ، وليس الأمر فيما نحن فيه بمثابة الأمر في الإجماع على تصحيح مايصحّ عنه ، فإنّه في مقام بيان الحديث المروي من المعصوم على ما ذكرنا في سرّ فهم المشهور ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ مقتضى القرينة الحاليّة ، وسياق الكلام بيان حالة الراوي ، فلا يدلّ إلّا على صحّة روايته الصادرة عنه . فغاية ما يستفاد منه في حقّ الراوي أنّه لا يكذب في حديثه عامدا ولا سهو فيه غالبا ، وأما أنّه عدل فلا ، سواء صدرت الكلمة عن القدماء أو المتأخّرين . أمّا على الأوّل فلأنّ المراد بصحّة الحديث كونه موثوقا بصدوره أعمّ من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات أخر كما تقدّم عن الفوائد . وهذا المعنى لا يستلزم عدالة الراوي بوجه من الوجوه ، ولا ينافي ذلك اشتراطهم العدالة ، فلعلّه لأجل أخذ الرواية عن الراوي من دون حاجة إلى التثبّت وتحصيل أمارات تورث الوثوق ، أو لأنّ المراد بالعدالة مجرّد ظهور التحرّز عن الكذب ولو في خصوص رواية فيختصّ العمل بها على ما هو ببالي من حكاية تفسير العدالة بالتحرز عن الكذب عن عدّة الشيخ طاب ثراه ما تقدّم عن الفوائد من جعل النسبة بين الصحيح باصطلاحهم وبين ما عملوا به من الأخبار عموما من وجه . ولا يذهب عليك أنّ توصيف الحديث بالصحّة على وجه الإطلاق وإن دلّ على الوثوق بصدوره عن المعصوم عليه السلام ، إلّا أنّ توصيف حديث شخص خاصّ لايدلّ على الوثوق بصدور مطلق رواياته وأحاديثه . وأمّا على اصطلاح المتأخّرين فلأنّ الصحيح عندهم وإن كان هو ما كان جميع سلسلة سندها إماميّين ممدوحين بالتوثيق ، مع اتّصال السند إلى المعصوم عليه السلام ، لكن الظاهر أنّه لو كان المراد توثيق الراوي دون خصوص الرواية لما عدلوا عن التصريح بتوثيقه إلى تصحيح الحديث . فيقوى في النظر أنّ المراد الإشعار بأنّ الحديث موثوق به مع السكوت عن حال الراوي ، فلا يستفاد من العبارة المزبورة إلّا اشتمال الحديث على شرائط القبول ، وأمّا كونه خبر عدل فلا .
ميراث حديث شيعه — صفحة 308 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى