ثم رجع المترجم بعد سيره الطويل في تلك الأقطار إلى طهران وبقي فيها إلى آخر عمره ، حتّى توفّي فيها عن سنّ ( . . . ) « 1 » في سنة . . . « 2 » الهجري القمري ودفن في الجهة الشمالي الشرقي من طهران وقبره ظاهر معروف وعليه قبّة وبناء وعمران وله صحن وسيع فيه بعض الأبنية ، يسكنها فقراء الدراويش من أهل السلوك والطريقة ويقال لهذا المكان في اصطلاح أهل الطريقة « خانقاه » ، حتّى أنّه سمى الشارع الكبير الذي وقع فيه قبره بشارع خانقاه وعرف الشارع الآخر الذي يمرّ به بشارع « صفي عليشاه » في الجهة الشرقي الشمالي منها وقبره مطاف ومزار اليوم للجماعة التي يحذون حذوه من أصحابه .
كان المترجم رحمه الله زعيم السلسلة النعمة اللهية في عهده في طهران ومرجعهم ومقتداهم وكان أبيض الجبين حسن السيما جميل المنظر والمحضر فصيح المنطق ، كريم المعاشرة ، ممدوح الشيمة ، فاضل الأخلاق وكان متواضعاً ، بشّاشاً ، منقطعاً عن الناس ، ناسكاً ، متعبداً ، كثير الذكر وكان له جليل الموقع في التصوف والسلوك وعظيم المقام عند أهل طريقته ولهم خلوص واعتقاد خاص في حقّه وتربته ايضاً حرمة خاصة عندهم يعتكفون عنده ويتبركون منها ويلتجئون إليها لكشف الكروب والمحن والتقرب إلى الله تعالى وكان له عظيم الموقع عند أمراء عصره وذوى الشوكة منهم ايضاً والوزراء والولات ، كان ميرزا علىأصغرخان أتابك أعظم الصدر الأعظم للدولة العلية ، كثير الخلوص والخضوع والاعتقاد للمترجم ، رأيتُ له صورة فتوغرافية جلس المترجم على الكرسيّ متكئاً عليه وهو في حال ضعف ونقاهة من شيخوخته وفتور قواه الجسمانيّة والصدر الأعظم المذكور واقف بين يديه متكتفاً قد حفّه الخضوع من جوانب وجناته كالعبد بين يدَى سيده ومولاه يتحاوران .
وكان فاضلًا ، أديباً ، شاعراً ، متتبعاً في الفنون ، كثيرالاطلاع ، بليغ الشعر ، حسن البيان ، طلق اللسان .
وله آثار رشيقة قيمة ، منها :
هامش
( 1 ) موضع العدد بياض في الأصل .
( 2 ) موضع عدد السنة بياض في الأصل .