( 370 )
محمد تقي الشوريدة الشيرازي « 1 »
( . . . - 1345 )
شوريده الشيرازي الشاعر الضرير الأمّي المعروف فصيح الملك : هو ميرزا محمّدتقى الشيرازي ، تخلص المترجم في شعره ب « شوريده » وتلقب في دولة جلالةالملك ناصر الدين القاجار ب « فصيح الملك » وكان حقيقاً لهذا تكريم المكرّم .
كان المترجم من شرفاء عصره في شيراز ومشاهير شعراء وقته ، اديباً ، فاضلًا ، حسن المنطق ، ذكى الفؤاد وبسيط الأخلاق ، منبسط الوجه ، طلق اللسان وكان جليل القدر وقد اعتنى به صدور وقته وأمرائه وولاته وأدبائه ، كان للمترجم موقع محمود عندهم وكان يلبس العمامة في زي أهل العلم وكان هذا اللباس لباس العلم في إيران لا لباس الروحانيّة فقط .
والعجب أنّ المترجم كان ضريراً من صباوته قد ذهب عيناه في المراحل البدوية من عمره ونشأ أميّاً بحتاً ، لم يخط بيمناه ولم يعرف الألف من الباء ولكن نشوء في فضل وعرفان وأدب ، كان ذو فطنة مدهشة وذكاء معجبة ، لا يعزب عنه شئ وكانّ ذلك من العادة السارية في أقرانه ولعله من عجائب أسرار الخلقة ، كما أنّه ربما بلغ هذا لناموس الأعظم في بعض الموارد إلى حدّ الغرابة جدّاً وكان للمترجم في ذلك أسوة في أستاذه ورب نوعه ابوالعلا المعرّى الضريز المعروف .
كان المترجم ملياً ، صاحب الثروة والدائرة الوسيعة والخدم والحشم والضاع والعقار وكان مدير جميع أمورها هو بنفسه بجزئياتها ، حتّى ما يحتاج إلى حسّ البصر منها ، كأنّه بصير يرى ويعرف .
وله أشعار جيدة بأنواعه من الغزل والقصائد والقطعات وغيرها ، رأيتُ مجموعة مخطوطة من أشعاره في طهران ، عند بعض الأمراء من ولات قطر فارس ، كانت كتبت اولًا لميرزا أبيالقاسم خان نصيرالملك الشيرازي ممدوح المترجم في تاريخ شهر رجب من
هامش
( 1 ) فرهنگ سخنوران : ص 525 .