الأصب من السنة المذكورة ( 1333 ) وحمل نعشه منها إلى الغري على أكتاف الناس ورؤوسهم وشيّع فيها تشييعاً عظيماً ودفن في الإيوان الجنوبي الكبير المحاذي للحرم الشريف من الصحن الشريف العلوي ولم يدفن فيه أحد قبله .
ورثاه شعراء العصر بقصائد غالية ثمينة وأقيم له مجالس العزاء في النجف المحترم وغيرها من البلاد من طبقات الناس .
أهدي على قبر المترجم بعض الهدايا من طرف بابعالي جلالة السلطان صاحب الخلافة العظمى محمّد رشادخان الغازي من استامبول تقديراً له وتعظيماً لروحه .
ومن موشحاته في ديوانه المطبوع :
ابْهَرتْكَ الشَمْسُ لما بَزَغَتْ * وغَدَتْ خافِقَةً مِن وَجَلِ
وَرَاتْ نورَكَ أسنى فَلَغَتْ * وَغَدَتْ مُحْمرةً مِن خَجلَ
لَسْتُ ادْرى وَعَساها انصَبَغَتْ * بِخُدودٍ لَكَ ادْمَتُ مقَلى
خلت ان الورد منها انقطفا * أو سقتها مقلتي من علق
فَهِىَ لولا ما عَلَيْها انْذَرفا * من دُمُوعي لَذَعَتُها حُرقى « 1 »
* * *
بِتُّ من حُبكَ ذاطرفٍ قريحٍ * مَحرقى وجدى ودمعي غامرى
خضل الأردان ذا قلب جريح * أتحرى كُلَّ بَرقٍ حاجزي
ما لقى الْقَيسانِ قيس بن ذريح * ما ألاقيه وقَيْسَ العامِرى
لا وَلا عُرْوَةَ فيما سلفا * بَعْضَ ما لاقَيْتُ في الحُبِ لَقى
لَيْتَ دين الْحُبِ لما عُرِفا * لَم تَقُم بْيَعَتُهُ في عُنِقى « 2 »
* * *
خَلَقَ الْرَحْمن جسمي والضنى * ناظِري وَالدَمْعُ قلبي وَالْوَجيبِ
مُقْلَتى وَالسَهِد روحي والعنا * أَضْلُعى وَالْوَجْدُ لُبي وَاللْهيبِ
هامش
( 1 ) ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي : ص 220 .
( 2 ) المصدر : ص 218 .