مرجعاً للشيعة وجيهاً كثير العبادة ، خشناً في ذات اللَّه ، محتاطاً في دين اللَّه ، تاركاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، وكان له خلوص خاص للذراري الطاهرة وكان يعيل جمعاً كثيراً من العلويين والعلويات في النجف الأقدس ، وكان يوقر أهل العلم توقيراً عظيماً ، وما كان له رَحِمَهُ اللَّه قرين في أقرانه في الاهتمام والمراقبة في حفظ السنن والآداب الدينيّة والمروءة وأخلاق الديانة وحدود الورع والتقوى .
وكان يُجبى إليه مال كثير من أقطار الأرض ، وقد مات ولم يترك شيئاً من المال وشبراً من الملك ، إلّا داره الصغير التي كان يسكنها .
وكان متتبعاً محيطاً في الفقه والأصول ، سديد النقل ، كان العلّامة ميرزا حبيباللَّه الجيلاني إذا أراد الاطلاع على أقوال القوم في مسألة وتعيين الشهرة والاجماع فيها ، رجع إلى مؤلفات المترجم واعتمد عليه كما يظهر من مؤلفاته .
ولد المترجم في قرية مامقان حدود سنة 1239 ثمّ هاجر إلى الحائر الشريف في حجر والده ملا عبداللَّه المامقاني وهو ابن ثلاثة أشهر ، ومات فيها والده - وكان والده من تلامذة سيّدنا العلّامة صاحب الرياض - في الطاعون الكبير بالعراق سنة 1246 وقام بأمر المترجم بعد والده المغفور له وتربيته العلّامة الشيخ محمّدحسين الإصفهانى صاحب الفصول وربّاه في حجره وقرأ مبادئ أمره على بعض أصحابه ، ثمّ انتقل منها إلى الغري سنة ثمان وستين ومئتين وألف وحضر فيها على العلّامة الشيخ مهدي سبط كاشف الغطاء وفقيه عصره الشيخ راضي النجفي وأخذ عن العلّامة المرتضى الأنصاري في الفقه والأصول قريباً من تسع سنين وقرأ على العلّامة السيد حسين الكوهكمرى إلى آخر أمره ، حتّى برع وتقدم .
انتهت إليه الرياسة والمرجعية بعد أستاذه المغفور له وتلبّس بأعبائها ، كان مرجع الفتوى والتقليد في أقطار إيران وقفقاسيه وكان يُجبى إليه مال خطير من بيتالمال .
سافر المترجم إلى إيران لزيارة مشهد الرضا عليه السلام وكان سفره هذا عزاً للاسلام والمسلمين ، لم ينزل المترجم بلدةً أو قريةً إلّا وقد صار سبباً لمزيد حسن اعتقاد الناس بالنسبة إلى أهل العلم واقبالهم إليهم ، لما كان عليه هذا الرجل الروحاني الإلهي من الزهد والورع وحسن سيرته ونورانيّة منظره ومحضره وكرامة أخلاقه .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 513
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٥١٣