ولمّا ورد لمشهد حضرة المحدث الجليل السيد عبد العظيم الحسني سلام اللَّه عليه ، زاره فيها جُلّ أهالي دارالخلافة بطبقاتهم وعلمائها جميعاً وصار عنده ازدحاماً عاماً عظيماً وقامت طبقات التجار من أهالي طهران يتسابقون ؛ بل يتنازعون في القيام بخدمته واعطاء مصارف ضيافته ، حتّى صولح بينهم باشتراك الجميع في مصرف ضيافته ما دام توقفه فيها ، وكان كلّ من ورد لزيارته من أهالي طهران وغيرهم في ضيافتهم جميعاً ، وطلب جلالة الملك السلطان مظفرالدين سلطان الوقت قدومه إلى طهران ليزوره وأرسل إليه ميرزا على أصغرخان أتابك أعظم الصدر الأعظم للدولة العليّة وغيره من أركان الدولة ورجال بلاطه حتّى أرسل إليه أخيراً ابنه شعاعالسلطنة لأجل ذلك ، امتنع المترجم من اجابته ولم يقبل ، فزاره السلطان بعد يأسه من قدومه في المشهد المذكور [ و ] اجتمع عليه جلّ علماء طهران في الإيوان الكبير مدخل الحرم الشريف ، فورد عليهم جلا [ لة ] السلطان في ساعة معينة هناك حتّى استقرّ مواجهاً لحضرة المترجم وجرى بينهما مراسم الوداد والعطوفة والمحبة من الطرفين ، ثمّ التمس منه جلالة الملك أن يمسح المترجم بيمينه على صدره استشفاءً ممّا كان عليه من مرض القلب ، ففعل المترجم ذلك ودعا عليه بالعافية وعظيم الشوكة والنصرة والفتح والغلبة على الأعداء ، ثمّ أوصى له بمزيد العناية والوقاية لما فيه رفاه حال العباد وعمران البلاد والاهتمام في استقلال السلطنة الاسلامي والمحافظة على الثغور ونحوها .
ثمّ أرسل إليه جلالة الملك شيئاً من النقود وهدية بعنوان مصرف المسافرة ، فلم يقبله المترجم ، ثمّ أرسل إليه ثانياً والتمس منه أن يقبله هدية إلى ابنه أو أصحابه ، فلم يقبله المترجم واعتذر منه بعدم الحاجة له فعلًا .
توفّي المترجم في النجف الأقدس بعد ابتلائه فيها في أواخر عمره بالنسيان وقلة الحواس ، بعد ظهر يوم السبت ثامن شهر محرم الحرام « 1 » مفتتح سنة 1323 ودفن فيها في بيته الواقعة فيها في سمت الباب السلطاني من محلة العمارة وقبره ظاهر معروف هناك يزوره الناس ويعتقدون التبرك والآثار من أنواره ، وأقيم له مجالس العزاء في النجف الأطهر
هامش
( 1 ) في النقباء : « 29 محرم الحرام » .