حوت من المأثرات الغر ما تركت * لها البرايا حيارى في ماثرها
ان تلف مفتخراً يوماً لمفتحر * فإنه مستعار في مفاخرها
وطالما كان فيها الدهر مبتهجاً * ما كنتُ أحسبه يوماً بغادرها
للَّه من عَلَمٍ سارت مناقبه * فطبّقت عالم الدنيا بسائرها
مقوم الدين والدنيا وواحدها * وخاتم العلماء باقي أكابرها
بل لم يكن فيهم حبرٌ يماثله * لا في أوائلها ولا في أواخرها
زان الشرايع مذ حلّى مقالدها * جواهراً ما الدراري من نظائرها
فاليوم تسكت مِن وَجْدٍ ومن أسفٍ * عليه تلك اللئالي من نواظرها
تبكيه شجواً وتنعاه مؤرخه * أبكى الجواهر همّاً فقدُ ناثرها
إنّا نعزّيك يا فرع النبوة في * محيي شريعتك الغراء وناصرها
وهي الشريعة صدع لا نرى أحداً * سواك يا خير مرجوٍ بجابرها
صبراً بنيه وإن جَلَّت رزيّتكم * فاللَّه غير مضيع أجر صابرها
إن كان للناس ذخر بعده وحِمىً * فأنتم اليوم من أسنى ذخائرها
كواكب زهرت من بعد شارقها * وأبحرٌ زخرت من بعد زاخرها
مصادر الفضل والفعل الجميل وما * الأفعال تشقّ من مصادرها
حيتك قبره سحب الحيا أبداً * برايحات الغوادي أو بواكراها
[ القصيدة الثانية يمدح بها صاحب الجواهر ]
هل غازلتك برامة غزلانها * ورعتك من تلك الظباء « 1 » حسانها
منّت عليك برروه من بعدها * أدرى باحشاك الجوى هجرانها
هذت العواذل في هواك سفاهة * أوينفع المضني الحشا هذيانها
أمضى لدي من الحسام « 2 » ملامها * وأمض من وخز السنان لسانها
هامش
( 1 ) في الأصل : « الضياء » .
( 2 ) في شعراء الغري : « الملام » .