أنسيت عهدي بالحمى وأشد ما * يلفى لأرباب النهي نسيانها
لم أنس أنساني نقضّي بالغضا * حيّا العصا وربوعه هتانها
ولكم سقيت به كوّوس مسرة * انا ما بقيت مدى المدى نشوانها
يا من يسر هوى الكواعب وهو من * شوق لها بادي الضنا ولهانها
تخفى الصبابه في الهوى وتسرها * أوليس من شرط الهوى إعلانها
وسبتك من خفراتهن خريدة * إن أسفر [ ت ] فتنت لها رهبانها
عند السماوات « 1 » النيرات بأسرها * حسناً فما أقمارها أقرانها
معطارة أرج النسيم بعرفها * عبقاً وضوعت الثرى أردانها
فكأن نشر عبيرها أخلاق من * هو عين أرباب العلى السانها « 2 »
من شاد أعلام الهدى فخراً ومن * لِعُلاه دانت انسها أوجافها
غوث الأنام محمّد الحسن الذي * أوحى له فصل القضا رحمانها
طال الكواكب في ذرى أفلاكها * وسما مقاماً دونه كيوانها
وهدى العباد على الرشاد رشاده * وبه ولا فخر رسى ايمانها
مقدامها منعا فيها مطعامها * قوامها علّامها منانها
كهف الأماجد حصنها وعمادها * حامي حِماها عزّها وأمانها
طود المفاخر من له خضعت عُلى * قنن الرواسي شمّها ورعانها
هو حجة اللَّه الذي قامت به * عَمَد الشريعة واستوت أركانها
يا عين أرباب العلوم كم ارتوت * بنميرك العذب الراو أعيانها
للَّه علمك كم وكم وضحت به * سنن الهدى حتى اهتدى حيرانها
كم من يد مشكورة لك في الورى * ضاف نداها سابغ احسانها
لو لم تكن إلّا جواهرك التي * أحيا شريعة أحمد برهانها
لكفتك بين ذوى العلوم فضيلة * شهدت بأنك فيهم سلطانها
هامش
( 1 ) في شعراء الغري والجواهر : « غيداء نسمو » .
( 2 ) في شعراء الغري والجواهر : « أرباب الهوى إنسانها » .