ولاعجب إن كان في كل حجة * يحج وفيه يسعد النحر والنفر
ويعرفه البيت الحرام وركنه * وزمزم والأستار والخيف والحجر
ولكنه عن أعين الناس غائب * كما غاب بين الناس الياس والخضر
وقولك ( هذا الوقت داع لمثله * ففيه توالي الظلم وانتشر الشر )
يعبيك فيه السامعون فإنه * لعمري « 1 » ( قول عن معائب يفتر )
فما أنت والداعي فدعه مسلما * لعلم عليم لا يعزب عنه الذر
وقد جاء في الآثار أنّ ظهوره * يكون إذا ما جاء بالعجب الدهر
ويعرو أناسا قد تمادوا بغيهم * من القذف بعد المسخ والخسف ما يعرو
وتغدو الورى إذ كان يقتادها العمى * ويحملها من جهلها المركب الوعر
حيارى بلادين وذوالدين قابض * على دينه ضعفاً كما يقبض الجمر
وكيف وهذا الدين يزهر روضه * وينفح من حافاه زاهرة النشر
وهذى ثغور المسلمين منيعة * بكل رباط فيه يبتسم الثغر
وذي راية التوحيد يخفق ظلها * فينكص رعباً دونها الترك والكفر
وهاهم ملوك المسلمين وعدلهم * وذى علماء الأمة الأنجم الزهر
فدع عنك وهما بهت ظلمته « 2 » * ( ولا يرتضيه العبد كلا ولا الحر )
وان شئت تقريب المدى فلربها * يكل بميدان الجياد بك الكفر « 3 »
فمذ قادنا هادي الدليل بما قضى * به العقل والنقل اليقينان والذكر
إلى عصمة الهادين آل محمّد عليهم السلام * وانهم في عصرهم لهم الأمر
وقد جاء في الآثار عن كل واحد * أحاديث يعيى من تواترها الحصر
تعرّفنا ابن العسكري وإنه * هو القائم المهدي والواتر الوتر
تبعنا هدى الهادي فأبلغنا المدى * بنور الهدى والحمد للَّهوالشكر
هامش
( 1 ) في شعراء الغري : « لعمرك » .
( 2 ) في شعراء الغري : « تهت في ظلماته » .
( 3 ) في شعراء الغري : « يكلّ بمضمار الجياد بك الفكر » .