ولهذا البيت من شعره مقام خاص ومزيّة ممتازة من منظومته حيثُ يقول :
تعوّذت مريم بالرحمن * منّى بنصّ محكم القرآن
والذي يعدّ من نقيصة منظومته هذه : أوّلًا كثيراً ما يتوقف الوقوف على المراد منها على معرفة لغة التركي كاملًا ولا يسع ذلك لغيره كما يسع له ، وثانياً لايتمتع من مزاياها الأدبي والاجتماعي ولطائفها ونكاتها وتشبيهاتها واستعاراتها والإشارات اللطيفة والأمثال ونحوها الّا بعد التشريح الوافي ، لعرفان أسامي الأشخاص والأمكنة وشرح الأمثال السارية ومعرفة مزايا الأشخاص والأمكنة والأحوال الاجتماعي والانفرادي ونحوها ، من الأمور التي لا يحصل الّا بعد ممارسة خاصة .
والّا ينبغي أن يعدّ هذه المنظومة من التحف الفكاهيّة الأدبيّة للعصر ، مثلًا ما أوردناه من الأبيات فيها موارد للشرح ، لا يدرك حلاوتها الّا بعد العرفان البسيط منها قوله : « كتاب الباد » و « جدّي المحقق الأستاد » و « بائع أنف الكلب » و « شيخ الاسلامين بيسواد » و « نعلا من نعال كربلاء » و « خرقة محشوة درّيا » و « ثم خرجت واضعاً لعينكى إلى آخره » و « ثم ركبت الخ » و « تصايحت الخ » و « قوله تنبىء عن طويله » وقوله « شهادة الأذناب للشغال » إلى أن لا يخفى ما في قوله : « تعوذت مريم » الخ ، من اللطف اللطيف والإشارة إلى الكريمة : « إنّي أعوذ منك بالرحمن إن كنت تقيا » « 1 » .
ومن ديوانه قصيدة في حقّ الإمام المولى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه تقرب من تسعين بيتاً :
مسحّ طرفي الدموع حتّى تخلّى * وفؤادى من الجري لايسلّى
من يؤدّى للصبر مني سلاما * إنّ قلباً حواه منه تخلّى
وقصيدة أخرى فيه عليه السلام أيضاً :
از هوش جانگذاز شد آب استخوان من * آن قُقنُسم كز آتش خود سوخت جان من
چون كرم قز كه دام وى آمد رضاب خويش * سحر البيان من شده عقد اللسان من
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 21 .