الخلقة ، يبهت الفكر من خلقه ، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين .
قال في البرهان :
هو طير لمنقاره ثلاثمئة وستّين ثقبة بعدد أيام السنة ، ولكل ثقبة منها لها نغمة مخصوصة ، وله نغمات معجبة مدهشة ، ومنه أخذ فن الموسيقي وهو مخترعه المقدم ومعلّمه الأوّل ومنقاره هو مصياده به حياته وبه هلاكه وله عمر طويل .
قال :
يعيش هذا الطير وأعجب الخلق في عالم الخلقة ، ألف سنة وفي كل يوم من أيامه ينزل قلل الجبال الشاهقة فينقر بنغماته المعجبة أحسنها وأعجبها فيجتمع عليه الطيور شغفاً منهم لاستماعها ، حتى يصيد منها ما يكفيه مؤنة يومه وليلته ، ثمّ يعود إلى كوره وهكذا إلى اخر عمره .
ولمّا تصرّم أيامه وتكامل نصابه واستوفى حظه واستوعب لقمته اذاً بآمر الموت يسوقه وداعى القدر يقوده ، فينزل بعض القلل الشاهقة ويجمع شيئاً من الحشيش فيجعل عليها مترّنماً مترّفعاً بنغماته المدهشة ، حتّى يسكر بها نفسه .
ووقتئذٍ فيتجنّح وهو على الحشيش المجتمعة بشدّة وحدّة فيحدث من تجنيحه نار دافقة ، يشتغل بها الحشيش اشتعالًا لهيباً حتّى يحترق بها الطير جميعاً جزاء بما اكتسبه ونتيجة بما عمله وعدّه على نفسه ، حتّى يصير رماداً ثمّ يستحيل رماده بيضة ، ثمّ يتولد منها مثله ، فليس له مذكر ومؤنث كساير الحيوانات .
هذا ما ذكره صاحب البرهان في ترجمة كلمة ققنس ومثله في الدرر أيضاً .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 335
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٣٣٥