( 135 )
الشيخ محمّدتقي الگلپايگاني « 1 »
( . . . - 1292 )
الشيخ الجليل التقي الشيخ محمّدتقي الگلپايگاني النجفي الزاهد : كان هذا الشيخ الجليل والفقيه النبيل من زهاد عصره وأوتاد وقته ، كان اماماً ، فقيهاً ، فاضلًا ، متورعاً ، تقيّاً ، ناسكاً ، جليل المقام في العلم والعمل ، وقد بلغ من الزهد والتقى والانقطاع إلى اللَّه عزّوجلّ والانزوا مقاماً لا يحوم حومه الأفكار ويضرب به المثل .
سكن المترجم المغفور له ، في بعض الحجرات الفوقانيّة الشمالية من الصحن الشريف العلوي سلام اللَّه عليه ولم يغيّر منزله ، حتّى أجاب داعي ربّه ولم يتأهل إلى آخر عمره ، بل اختار التجرد والانفراد لنفسه ، وكان سيّداً وحصوراً .
وكان له قبول عام ، وجهة وجيهة في عهده عند الخواص والعوام ، وأقر له جُلّ معاصريه من الأعلام بالزهد والتقى والتبحر في الفقه والحديث وغيرهما وكبر النفس وعلو الهمة وسمّو المقام .
وكان رَحِمَهُ اللَّه لاتمضي عليه ساعة من ساعات يومه وليلته غير ما يشغله ضروريات الحياة من الأكل والشرب والنوم وغيرها من الضروريات بأقلّ ما يقتضيه الضرورة القاهرة ، الّا وهو مشغول بالعبادة أوالمطالعة والمباحثة أوزيارة الحضرة المقدسة .
وكان هميماً ، ضنيناً لوقته ، مراقباً لأحواله في كل حالٍ ، وكان ملتزماً بالعمل بالسنن والآداب الدينيّة ، وكان للمترجم مجلس بحث خاص فيها ، يحضره بعض الخواص .
وبلغنا أنّ للمترجم بعض المؤلفات والتحريرات أيضاً في الفقه وأصول الفقه والحديث ونحوها ؛ ولكن لم يخرج شيء منها من السواد إلى البياض ، ولم يصل شيء منها إلى الغير ، لشدة اعتزال المترجم وانقطاعه وتورعه ، جزاه اللَّه عن العلم والعلماء خيراً وبراً .
وتوفّي المترجم في النجف الأقدس ودفن فيها ، ولكن لم أقف على تاريخ وفاته على نحو التحقيق إلى الأن ، ولكنه على طريق الاجمال من أبناء المئة الثالثة عشر الهجرية « 2 » .
هامش
( 1 ) الكرام البررة : 1 / 205 الرقم 423 ؛ الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 20 / 209 ؛ مصفى المقال : 98 ؛ فوائد الرضوية : ص 437 - 438 .
( 2 ) في الكرام نقلًا عن تلميذه السيد حسن الصدر : « إنّه توفي في سنة 1292 مناهزاً للثمانين » .