كان المترجم مضافاً إلى كمالاته المذكورة وفضله وأدبه طلقاً لسناً ، حسن البيان ، فصيح المنطق ، جيّد المحاورة ، وكان شاعراً برزاً في غير نوع واحد من الشعر من القصائد والقطعات وغيرها ، وكان فطناً حسن القريحة ، ذكي الفؤاد ، وكان عالي الفهم ، كريم الشيم ، مرضى الأخلاق ، محمود الملكات .
ولما انتهت الملك إلى جلالة السلطان محمّد الغازي ، أنشأ المترجم قصائد فاخرة في تهنئة جلوسه وتتويجه وبذلها إلى حضرته المنيعة ، فنال حينئذٍ بالارتقاء إلى منصب الاستيفاء في دولته واختص بالقاء المدائح في حضرته الشاهانه في مواقع السلام العام الرسمي في الأعياد الخاصة في بلاطه .
ووقتئذٍ تشرّف المترجم بصدور الأمر من طرف جلالة الملك على عهدته بتأليف كتابه ناسخ التواريخ المعروف وأبسط ماصنف في فن التاريخ بلغة إيران ، فقام المترجم بتأليفه من حينه وكتب منه بشخصه فيما يناهز من عشر سنين قريباً من ثمانمئة ألف بيت من هبوط آدم عليه السلام إلى عصر الخاتم صلى الله عليه وآله على ما هو عليه اليوم .
ولما وصلت النوبة إلى جلالة الملك الناصر لدين اللَّه واستقر في أريكه الملك وعرش سلطانها ، تلقب المترجم وقتئذٍ ب « لسان الملك » تشريفاً له من جانب السلطان وتقديراً لمقامه ، لما كان عليه المترجم من طلاقة اللسان وعذوبة البيان واختص حينئذٍ في دولته بقراءة الفرامين الشاهية والمنشورات السلطاني ثمّ تعيّن في دولته لعضوية لُجنة دار المصلحة الدولتي ، التي تشكّلت في الدولة الناصرية لفصل مهام أمور الملك ومقدرات الدولة والأمة وحلّها وفاز بخطاب ا « لجناب » من حضرة السلطان وكان ذلك غاية التشريف والتكريم له وعظيم التقدير لمقامه في الدولة العليّة .
حتى توفّي رَحِمَهُ اللَّه في طهران عن سن نيف وثمانين في اليوم السابع عشر من شهر ربيعالثاني من سنة 1297 « 1 » الهجريّة القمريّة وحمل نعشه إلى أرض الغري ودفن فيها .
وأعقب رَحِمَهُ اللَّه آثاراً جليلة بعد حسن السيرة ، منها :
هامش
( 1 ) في الأصل : « سنة 1292 » . والصواب ما أثبت .