خلوص العقيدة .
وكان رَحِمَهُ اللَّه كثير الاشتغال بتحصيل العلم والعرفان والفضل والأدب ، حريصاً بالتأليف والتصنيف . كان لا يزال جليس البيت ، مشتغلًا بالتدريس والترصيف والمطالعة والكتابة ، فأعقب آثاراً جليلة يحيى بها ذكره ويخلّد بها حياته الروحية الطيبة ، منها :
( 1 ) كتاب « روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات » في مجلّدين كبيرين ، اشتمل على تراجم جمع من عَمَد رجال العلم والأدب والعرفان من علماء الإسلام من عهد الأئمّة عليهم السلام أعنى القرن الثاني والثالث إلى زمان مؤلّفه المغفور له ، أعنى القرن الثالث عشر الهجريّة ، وما بعده مع من الشيعة وأهل السنّة والجماعة . وهو كتاب كبير مبسوط مشروح نافع يدلّ على سعة اطلاع مؤلفه وتتبّعه وتبحّره وغزارة فضله وأدبه وطول باعه في غير فنّ وفيه من الفوائد المتفرقة والمطالب المتنوّعة والعوائد المتشتّتة والنوادر والغرائب والحكايات الطريفة والقطعات المستطرفة ، ما فيها شهادة قاطعة لما سمعتُ من جلالة مؤلفه المغفور له ، فهو كتاب تاريخي علمي أدبي فكاهىّ انسّى يقرب كتابته من مأة ألف بيت ، طبع في طهران في مجلد كبير ضخيم وهو كتاب مرغوب فيه ومورد النظر عند العلماء والأدباء عند طبقه الشبّان من أبناء العصر الحاضر ، ممّن يجتنح إلى الفضل والأدب ، لأنّه أجمع وأبسط التذاكر ممّا يسهل تناوله . ولكنّ فيه مع ذلك كلّه :
الف ) أنّه قد أبسط الكلام فيه من المطالب المتنوّعة من أنحاء الفوائد وأنواع الكلام ، بحيثُ أنّه قد غلب على أصل الموضوع ، الذي كان التأليف لأجله وبإسمه وأستولى عليه ، وإن كنت قد أبيت عن ذلك كان ولابدّ منه ، فلا أقلّ من التساوي والتعادل ، وهذا ممّا لايستقبله طباع الأدب والعرفان وشرع التأليف ولاسيّما في العصر الحاضر .
ب ) مضافاً إلى أنّه رَحِمَهُ اللَّه قد أخلط فيه بين الغثّ والسمين وما ينبغي أن يقال وما لا يقال ، فكيف بأن يكتب وليس الكتاب يكتب لأجل طائفة أوطبقة أو زمن دون الأزمنة .
ج ) هذا كلّه مضافاً إلى أنّه رَحِمَهُ اللَّه قد جرى فيه مهتّما بتلفيقات وتسجيعات مسجّعة ومقفاة يبعد عن ارتضاء روح العصر الحاضر وما قبله إنشاءاً بل لا يناسب إلّا بالأعشار المتقدّمة من القرن الثالث عشر ، فكيف بعصر المؤلف وما بعده ، مع التكرار بألفاظ مترادفة وجملات متشابهة .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 277
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص٢٧٧