أستاذه المذكور ، قام هو بخلافته بعده ومرجعيّة أصحابه واتّسعت فيها دائرته بعد أستاذه أعظم اتّساعٍ ، وبقي فيها أسرته ، كما يأتي في بابه .
وكان المترجم فيها خليفة والده المذكور ومرجع أصحابه ومروّج طريقته ، وكان شريفاً ، شاخصاً ، مليّاً ، متجمّلًا جليلًا في دولة آل عثمان وصاحب الدائرة العظيمة الوسيعة ، وكان متصلّباً في طريقة والده ومسلكه ، وكان له فيها مَضيف عامّ ينزلها كلّ مَن عرفه أو لم يعرفه من عشائر الأعراب وشيوخهم ورؤسائهم ، وكان له مقام عظيم عند الأعراب ولا سيما العشائر البدويّة منهم ، كان متنفذاً ، جليلًا ، مطاعاً ، عندهم ، وكان يهدى إليه أموال خطيرة منهم .
قُتل المترجم في الحائر الشريف غيلةً على أيدي بعض أشرار العرب ، من أهل بلده ليلة الاثنين السابع عشر من شهر جمادي الأولى من سنة 1295 ودفن فيها في جنب مضجع والده ، في الرواق الشريف ، ممّا يلي الرجل والشبّاك المعروف بقبر الشهداء سلام اللَّه عليهم أجمعين .
وسيأتي بعض الكلام المتعلّق بالمقام في ترجمة والده .
وكان سبب قتله أنّه وقعت ثورة في الحائر الشريف من الأعراب على الحكومة العثمانيّة ، فخالف المترجم فيها الأعراب وقام بإعانة الحكومة ، فلم يزالوا يرمونه بسهام الملام وينظرون إليه بالبُغض والعدوان حتّى كان ترجيعهم في بعض هوساتهم : « نشرب دمّك يا سيّد أحمد » بعد ما كانوا يعظّمونه ويكرمونه تكريماً عظيماً ، ثمّ صادفه القتل منهم على أشقّ أطواره .
كان المترجم يسوء النظر إلى علماء عصره فيها ، وكانوا لا يأمنون من نياته القلبيّة على خلاف روية والده المؤسس ، وكان ذلك ممّا أسرع الأمر إليه وكان في وقوع الأمر احتمال الخطرات لهم من طرف المترجم ، بأن يتّهمهم في الفتك بسوء ظنّه عليهم ولكنّ لم يمهله الموت بذلك .
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر ) — صفحة 122
مساهمون: محمد أمين الإمامي الخوئي
ص١٢٢