الصحيحين ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم ، ثم ما اشتمل على شرط
أحدهما . . . تحكم وباطل لا يجوز التقليد فيه ( 1 ) .
هذا الذي ذكرناه هو مجمل ما قاله شراح الصحيحين والسلف من العلماء حول
الصحيحين ومؤلفيهما ، ولو أردنا أن نستقصي كل ما قيل من النقد والقدح فيهما لاحتجنا
في ذلك إلى كتاب مستقل وكبير .
ونلفت أنظار القراء إلى رأيين من علماء مصر المعاصرين :
رأي الشيخ محمد عبدة :
يعد السيد محمد رشيد رضا المصري من أبرز تلاميذ الشيخ محمد عبدة ، فقد
جمع السيد رشيد رضا نظريات وآراء أستاذه في كتابه تفسير المنار ، فإنه بعد أن ذكر قول
ابن حجر الذي قال : عدة ما اجتمع لنا من ذلك - الانتقادات والمؤاخذات - مما في كتاب
البخاري وإن شاركه مسلم في بعضه مائة وعشرة أحاديث فيها ما وافقه مسلم على
تخريجه اثنان وثلاثون حديثا ومنها ما انفرد بتخريجه وهو ثمانية وسبعون حديثا .
وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو ثمانين ومن رجال مسلم مائة وستين .
ثم يقول ابن حجر : عدة ما أخرجته من نحو مائتين وعشرة أحاديث انفرد
البخاري بأكثر من سبعين حديثا ، وذكر مسلم ما تبقى في صحيحه ( 2 ) .
فقال السيد محمد رشيد رضا بعد أن عرض الأحاديث المنتقدة على البخاري :
وإذا قرأت ما قاله الحافظ ابن حجر - فيها رأيتها كلها في فن الصناعة ، ولكنك إذا قرأت
الشرح نفسه ( فتح الباري ) رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات في معانيها أو تعارضها
مع غيرها - أكثر مما صرح به الحافظ نفسه - مع محاولة - من الحافظ - الجمع بين
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية : 312 .
( 2 ) هدى الساري مقدمة فتح الباري : 345 .