وبما إننا لم نحصل على هذا المقال المنشور في المجلة ، لذلك لا يمكننا أن نبدي
رأينا فيه أو نحكم له أو عليه . وأما الكراس المنشور ردا على المقال فهو بأيدينا ، وهو
يحتوي على ردود واستنكارات خطابية أو الأصح إن الكراس كتب بأسلوب مملوء من
الهراء والعربدة واللاموضوعية .
فقد جاء في أوله رسالة مفتوحة إلى أمير الكويت كتبها اثنان وثلاثون أستاذا من
جامعات سوريا استنكروا فيها على كاتب المقال وطلبوا من الأمير كسر مثل هذه
الأقلام ! ! والوقوف أمام نشر مثل هذه المقالات في المجلات .
وبعد هذه الرسالة سطرت ثمان مقالات لثمانية من الأساتذة والعلماء من شتى
البلاد العربية دفاعا عن صحيح البخاري ومسلم ، ثم ذكروا قائمة بأسماء عشرة من
أساتيذ وعلماء الجامعات ممن تصدوا للجواب والرد على صاحب المقال والاستنكار
عليه والدفاع عن البخاري .
أيها القارئ البصير ، لعلك ترى إننا قد أطنبنا وأسهبنا الكلام في هذا الفصل من
كتابنا ، ولكن الحق إن الأقوال هذا في المجال أكثر مما أوردناه ، وما الذي ذكرناه إلا
نموذجا ضئيلا منها ، وذلك مما دعت الضرورة والحاجة إليه ليرتفع بذلك الستار المسدول
عن واقع الصحيحين ومقامهما وأهميتهما عند أهل السنة سواء في الماضي أو الحاضر ، بل
ترى أهميتهما اليوم قد ازدادت وتصاعدت أكثر حتى أصبح المنتقد للصحيحين والباحث
فيهما ولو بالأسلوب العلمي ، أو إن الذي أراد أن يناقش صحة الأحاديث الواردة فيهما
يواجه ردا صارما ، وتأتيه الضربة الحديدية القاضية .
وما استنكارهم هذا ودفاعهم في تقديس الصحيحين إلا سدا لأبواب التحقيق
على المحقين الباحثين في الصحيحين كيلا يتجرأ أحد على أن يكشف الحقائق .
عندما تتجلى الحقيقة :
لو دقق الباحث في كل ما قاله ناثرو المدح والإطراء على الصحيحين ، ولو استمع
المرء إلى ما نقله علماء العامة من الكرامات والأحلام حول البخاري ومسلم وكتابيهما ،
أضواء على الصحيحين — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد صادق النجمي
ص٨١