مسلم ( 1 ) .
يقول ابن حجر المكي : الصحيحان هما أصح الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد
به ( 2 ) .
قال إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم
مما حكما بصحته - هي مطابقة مع الواقع - وهي مما حكاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان حلفه
صحيحا ولا كفارة عليه ، لأن الأمة أجمعت على صحة أحاديثهما ( 3 ) .
مغالاة أكثر :
لم يقنع علماء أهل السنة في تعريفهم وتمجيدهم للصحيحين وتصحيح وتوثيق
كل ما ورد فيهما من الروايات فحسب ، بل إنهم زادوا الطين بلة حينما سلكوا سبيل الغلو
والإفراط في هذا المجال ، حتى ادعى أحدهم أنه رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامه وقال ( صلى الله عليه وآله ) :
إن صحيح البخاري هو كتابي .
وينقل عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن شارح مختصر الخليل أنه قال : كنت مع
شيخي الشيخ عبد المعطي التنوسي ( التونسي ) في زيارة لمرقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ شاهدت
شيخي خلافا لما اعتاده يمشي خطوة إلى الأمام ثم يتوقف هنيئة ، ويكرر ذلك حتى
وصل إلى قبر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ووقف أمام القبر وتكلم بكلام لم أفهم ما قاله .
وعندما رجعنا سألته عن قضية المشي والمكث والمحادثة الغير معتادة قال : كنت
أستأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالدخول والزيارة حتى أذن ، فلما دنوت منه قلت : يا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهل كل ما ورد في صحيح البخاري صحيح ؟ قال : نعم . قلت : أحدث عنك كل
ما ورد فيه من الأحاديث ؟ قال : نعم ، حدث عني .
هامش
( 1 ) إرشاد الساري 1 : 20 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 9 ، وجاء في تطهير الجنان المطبوع بهامش الصواعق : 20 ذكر
البخاري فقط .
( 3 ) شرح النووي على صحيح مسلم 1 : 19 .