المكررات يبلغ سبعة آلاف ومائتين وخمسة وسبعين حديثا ( 1 ) .
وصنف الكثير من العلماء كتبا في شرح الصحيح والتعليق عليه ، إلا أن أهمها هو
شرح الفاضل النووي . . .
المغالاة في الصحيحين :
قال علماء العامة في الصحيحين وفي تصحيحهم وتوثيقهم لجميع أحاديثهما
وتعديل مؤلفيهما من المدائح والإطراء كثيرا ، وأطنبوا في ذلك حتى بلغ بهم مبلغ الغلو
والإفراط فيهما ، وكان نصيب البخاري من هذه المدائح والإطراءات أكثر من مسلم .
فتارة تراهم يبعثون سلام وتحية النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى البخاري وتارة أخرى يقصون
الرؤى والأحلام في شأن صحيحه وينسبون إليه وإلى مسلم وصحيحيهما شتى الكرامات
الفاضلة حتى أن بلغ الأمر بهم أن قالوا : إن رسول الله أيد صحة كتابيهما وأمضاهما .
ولكن الواقع أن هذه المنسوبات والكرامات ، المدائح والإطراءات والمغالاة
بحقهما لا تتوافق مع متن الصحيحين وأسلوب مؤلفيهما فيهما ، كما سيتضح لك هذا الأمر
خلال هذا البحث بالتفصيل .
فقبل أن نقوم بالتحقيق في الكتابين نورد بعض هذه الأقوال والمدائح التي قيلت
بشأنهما كنماذج وأمثلة :
قال الچلبي : أما الكتب المصنفة في علم الحديث فأكثر من أن تحصى ، إلا أن
السلف والخلف قد أطبقوا على أن أصح الكتب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى صحيح
البخاري ، ثم صحيح مسلم ( 2 ) .
قال محمد بن يوسف الشافعي : أول من صنف في الصحيح ، البخاري أبو عبد الله
محمد بن إسماعيل وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ، ومسلم مع أنه أخذ عن
هامش
( 1 ) ذكر النووي في كتابه التقريب عدد الأحاديث الغير مكررة فقط .
( 2 ) كشف الظنون 1 : 641 باب علم الحديث .