قال : فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض إلا ليذادن
رجال عن حوضي ، كما يذاد البعير الضال ، أناديهم : ألا هلم ، فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك .
فأقول : سحقا سحقا ( 1 ) .
3 - وكذلك أخرج مسلم بإسناده عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة : عن أم سلمة
زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنها قالت : كنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أيها الناس إني لكم فرط على الحوض فإياي لا
يأتين أحدكم فيذب عني كما يذب البعير الضال . فأقول : فيم هذا ؟ إنك لا تدري ما
أحدثوا بعدك . فأقول : سحقا ( 2 ) .
اعتراف بالحقيقة :
هذا الذي أوردناه من الأحاديث في موضوعي الارتداد والتحريف هو قليل من
كثير من الأحاديث المروية في الصحيحين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ويدل نص الأحاديث وكذا الكلمات الواردة فيها نحو ( أصحابي ) و ( أصيحابي )
و ( مني ) دلالة تامة وصريحة على أن هؤلاء الأفراد - الذين يؤخذون ذات الشمال - هم من
الذين صاحبوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولازموه بل كانوا في عداد خواص أصحابه .
وكان بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يسعهم أحيانا وخاصة في اللحظات الحساسة
والحرجة إلا أن يعترفوا بهذه الحقيقة المذكورة ويزيلوا الستار المسدول والحاجب على
تجلي ما يكنوه في صدورهم ، ونختم بحثنا هنا بذكر موردين من الاعترافات التي نقلها
البخاري في صحيحه :
1 - أخرج البخاري بإسناده عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال : لقيت البراء بن
عازب رضي الله عنهما . فقلت : طوبى لك ، صحبت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبايعته تحت الشجرة .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 218 كتاب الطهارة باب ( 12 ) باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في
الوضوء ح 39 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1795 كتاب الفضائل باب ( 9 ) باب إثبات حوض نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ح 29 .