ينسخ ما نزل مؤخرا بما نزل مقدما ؟
وأما الذين قالوا : إن آية المتعة نسخت بالسنة والحديث لهم خمسة عشر قولا
كذلك ، لأن بعض هذه الأحاديث يقول : نسخت آية المتعة في غزوة خيبر ، وبعضها يقول :
في فتح مكة . وقيل : في غزوة تبوك . وقال آخرون : نسخت في حجة الوداع . وادعى
آخرون أنها نسخت في غزوة حنين ( الأوطاس ) ( 1 ) .
ولكن القول الحق أن الروايات التي وردت في صحيح البخاري وصحيح مسلم ،
تقول : بأن آية المتعة لم تنسخ أبدا لا بآية ولا بحديث ، بل إن المسلمين كانوا يعملون بها
على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر ونصفا من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر ( 2 ) .
وأما الروايات التي قيل إنها ناسخة للمتعة علاوة على ما فيها من التناقضات
والاضطراب فيما بينها ، وإنها تخالف الكثير من الروايات الصحيحة التي تقول بعدم النسخ
فإنها أخبار آحاد وثبت في محله بأن القرآن لا ينسخ بالخبر الواحد .
5 - الافتراءات الشائعة :
أشرنا سابقا أن حكم المتعة ثابت كتابا وسنة ، وبالرغم من أن حدود المتعة
وشروطها قد ذكرت بالتفصيل وببيان واضح في الكتب الفقهية الشيعية ، مع هذا نرى أن
بعض علماء أهل السنة ومؤلفيها تشبثوا بكل حشيش ، كالغريق ، وما وسعهم إلا أن
يكتبوا ما توهموه من الأباطيل ، ورشحتها خزعبلاتهم الفكرية حول المتعة أو لما نجم من
جمودهم الفكري وتعصبهم المفرط ، فاتهموا الشيعة بأراجيف موهومة ونسبوا إليهم
الافتراءات والأكاذيب .
ونذكر للقراء أربعة من تلك الأقوال :
هامش
( 1 ) يمكن الاطلاع على هذه التناقضات والتضارب الموجود في المسألة عن طريق التأمل في
الأحاديث المروية في هذه المسألة ، وقد جمعها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 9 :
145 - 148 .
( 2 ) راجع صحيح البخاري وصحيح مسلم كتاب النكاح في نكاح المتعة .