1 - كلمة الشيخ محمد عبدة : قال في مكافحته للمتعة : فإن المتمتع بالنكاح
المؤقت لا يقصد الإحصان دون المسافحة ، بل يكون قصده الأول المسافحة ، فإن كان
هناك نوع ما من إحصان نفسه ومنعها من التنقل في دمن الزنا ، فإنه لا يكون فيه شئ ما
من إحصان المرأة التي تؤجر نفسها كل طائفة من الزمن لرجل ، فتكون كما قيل :
كرة حذفت بصوالجة * فتلقفها رجل رجل ( 1 )
أقول : يظهر من توهم صاحب المنار إن بين الزواج المؤقت ( المتعة ) والعفة
والزواج الشرعي منافاة وتباين حيث ادعى أن الزوجة المؤقتة ( بالتمتع ) ليست زوجة
شرعية ولذا عبر عن الزواج المؤقت بالسفاح والزنا .
وقد أوضحنا فيما سبق أن المتعة شبيهة بالزواج الدائم من حيث الشروط والعدة .
وأما تشبيه صاحب المنار المرأة في المتعة بالمرأة التي تؤجر ، والكرة التي يتلقفها
الرجال واحد بعد آخر ، فيه : أولا : لو كان هذا الادعاء صحيحا فإن الإيراد يرد أولا
وبالذات على أصل تشريعه في عهد الرسول لأنه لا يمكن تصور هذا التشبيه والتقبيح
بأنه منحصر بزمان دون زمان ، ولا يشك أحد أن المسلمين الأوائل كانوا يتمتعون على
عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم نستثني القبح عن هذا الزمان من بقية الأزمنة ، لأن الشئ القبيح
يظل قبيحا إلى الأبد ولا يزول القبح عنه .
وثانيا : لو فرضنا صحة هذا التوهم والأشكال فإنه يرد أيضا على الزوجة الدائمة
فإنه لا يحق لها أن تتزوج رجلا آخر بعد ما حصل لها الطلاق من الزوج الأول ، وهكذا لما
تطلق من الزوج الثاني لا يجوز لها الزواج بالثالث ، لأنها حينئذ تكون لعبة وكرة - حسب
تعبير الشيخ محمد عبدة - بأيدي الرجال والأزواج ، وعلى هذا فلا يكون فرق بين الزواج
الدائم والمؤقت من هذه الناحية .
وما يثير العجب أن صاحب المنار بعد أن أطال الكلام في هذا الموضوع يختتم
هامش
( 1 ) المنار 5 : 13 - 17 .