إن الذين قالوا بأن حكم المتعة منسوخ ونسبوا هذا النسخ المزعوم إلى عهد
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أقوالهم متشتتة ومتضاربة ، بحيث لا يمكن الجمع بينها ، وهذا الاضطراب
بنفسه دليل آخر على كون ادعاء النسخ تحكم وافتراء .
وذلك لأن بعضهم ادعى بأن الناسخ آية ، وادعى آخرون بأن الناسخ هو السنة
والأحاديث الصحيحة . وأما أقوال المدعين في كل من الناسخ سواء كان آية أو حديث
مضطربة .
فمثلا إن القائلين بأن المتعة نسخت بآية من القرآن يلاحظ أنهم قد اختلفوا في
تعيين الآية الناسخة إلى خمسة أقوال :
القول الأول : بأنها نسخت بقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
أزواجهم ) ( 1 ) . .
والقول الثاني : فإن الآية الناسخة هي آيات العدة ( 2 ) .
الثالث : إن الآية الناسخة هي آية الإرث ( 3 ) .
القول الرابع : آية التحريم ( 4 ) .
والقول الآخر : هي الآية التي ذكرت فيها تعدد الزوجات ( 5 ) .
بينما لا نرى بين مفهوم الآيات المذكورة وآية المتعة أي تضارب ولا تناقض حتى
تنسخها وكذا نشاهد أن بعض هذه الآيات ( 6 ) مكية وآية المتعة مدنية فكيف يتصور أن
هامش
( 1 ) المؤمنون : 7 .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) النساء : 12 .
( 4 ) النساء : 23 .
( 5 ) النساء : 3 .
( 6 ) مثل الآية 7 من سورة المؤمنون .