ولنائي الدار . . .
ثم أهل بالعمرة وحجة معا ، فأقبل عثمان على الناس فقال : وهل نهيت عنها ؟ إني
لم أنه عنها ، إنما كان رأيا أشرت به ، فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه .
قال : فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة : انظر إلى هذا كيف
يخالف أمير المؤمنين ؟ والله لو أمرني لضربت عنقه . قال : فرفع حبيب يده فضرب بها في
صدره ، وقال : اسكت ، فض الله فاك ، فإن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعلم بما يختلفون
فيه ( 1 ) .
معاوية وحج التمتع :
قرأنا فيما سلف الاختلاف الواقع بين ابن عباس وابن الزبير في مسألة المتعتين ،
ودفاع جابر بن عبد الله عن قول ابن عباس ، والدفاع الذي ذكر آنفا لم ينحصر في مسألة
المتعتين فحسب بل هناك قضايا عديدة دافع فيها جابر عن ابن عباس ، ورغم الإرهاب
والمنع عن نقل الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن جابرا لم يكن يخشى الإرهاب في عهد
الخلفاء ، فإنه كان يحدث علنا ويكشف الحقيقة التي كادت أن تدفن على أثر البدع ( 2 ) .
ومن خلال التحقيق في الأحاديث يتضح لنا أن الاختلاف والنزاع في مسألة حج
التمتع شمل عهد معاوية أيضا ، وذلك لما كان معاوية مصمما على إحياء سيرة عمر
وعثمان في المسألة ولكن بعض المسلمين خالفوه ولم يرضخوا لقوله .
أخرج النسائي في سننه بإسناده عن ابن شهاب ، عن محمد أنه حدثه أنه سمع سعد
بن أبي وقاص والضحاك بن قيس ، عام حج معاوية بن أبي سفيان ، وهما يذكران التمتع
بالعمرة إلى الحج . فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى . فقال سعد :
بئسما قلت يا ابن أخي . قال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك . قال سعد : قد
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 2 : 30 ، مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 : 92 .
( 2 ) راجع المصادر الحديثية خاصة صحيح مسلم 2 : 885 كتاب الحج باب ( 18 ) باب في
المتعة بالحج والعمرة ح 145 .