ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بلى . فقال عمر : أليس قتلانا في الجنة ،
وقتلاهم في النار ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : بلى . قال عمر : فعلى ما نعطي الدنية في ديننا ، أنرجع ولما
يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا .
فرجع عمر متغيظا فلم يصبر - أي إنه لم يقنع بكلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) - حتى جاء أبا بكر .
فقال : يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال : يا بن الخطاب إنه رسول الله ولن
يضيعه الله أبدا ، فنزلت سورة الفتح . . . ( 1 ) .
وقد ورد في ذيل إحدى الروايات ، الفقرة التالية :
فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عمر إلى آخرها ، فقال عمر : يا
رسول الله أو فتح هو ؟ قال : نعم ( 2 ) .
أقول : يتضح من هذا الموضوع وما يليه - موضوع الوصية - الذي سنبحثه في
الفصل الآتي - مدى جرأة الخليفة عمر على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتجاسره عليه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن هذين
الموضوعين يمكننا أن نعلم مدى درجة إيمان عمر واعتقاده بالنبوة ، واعتماده على أقوال
وكلام الرسول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ( 3 ) ، ومخالفته لأوامر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) واعتراضه على النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
4 - الوصية التي لم تكتب :
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وفي البيت رجال ، فيهم عمر بن الخطاب . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 125 كتاب الخمس باب في ذيل إثم من عاهد ثم عذر ، وج 6 : 170
كتاب التفسير تفسير سورة الفتح ، صحيح مسلم 5 : 1411 كتاب الجهاد باب ( 34 ) باب
صلح الحديبية ح 94 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 126 كتاب الخمس باب في ذيل إثم من عاهد ثم عذر ، صحيح مسلم
3 : 1412 كتاب الجهاد والسير باب ( 34 ) باب صلح الحديبية ح 94 .
( 3 ) النجم : 4 .