المحدثون إلى عائشة ، وأن عائشة نفسها في احتجاجها على سائر ضراتها وأزواج
النبي ( صلى الله عليه وآله ) . تروي الحديث عن أبيها أبي بكر أيضا .
والجدير بالذكر أن الخلفاء كانوا يعطون كل واحدة من أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما
يجبر حرمانها من إرث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأما عائشة فقد كان لها نصيب الأسد ، وهي أكثرهن
حظا من تلك العطايا ( 1 ) .
والحق ما قاله ابن الفارقي أستاذ المدرسة الغربية ببغداد كما يحدث ابن أبي
الحديد عنه فقال :
سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له : أكانت فاطمة ( عليها السلام )
صادقة ؟ قال : نعم .
قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟
فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ، قال : لو
أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته
عن مقامه ، ولم يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ ، لأنه يكون قد سجل على نفسه إنها
صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة وشهود .
وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل ( 2 ) .
3 - صلح الحديبية :
قال أبو وائل : كنا بصفين - حيث أعلن وقف الحرب بين جند الإمام علي ( عليه السلام )
وجيش معاوية ، فقام بعض جند الإمام مخالفا - فقام سهل بن حنيف - وسط جند الإمام -
فقال : أيها الناس اتهموا أنفسكم - ولا تدعوا أنكم تعلمون كل شئ - فإنا كنا مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبية ، ولو نرى قتالا لقاتلنا . فجاء عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله
هامش
( 1 شرح نهج البلاغة 16 : 220 - 223 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 : 284 .