وألفاظه ، إلا إنه لم يخل من احتوائه على نكات مهمة ، رأينا لزاما أن نشير إليها وإلى
التحريفات فيه :
1 - النكتة الأولى التي تجب الإشارة إليها والتمحيص فيها هي : إنه قد ذكر اسم
الخليفة عمر صريحا في ثلاثة موارد من الأحاديث السبعة بأنه هو الذي خالف النبي ( صلى الله عليه وآله )
وصده عن كتابة الوصية . فقال عمر : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد غلب عليه الوجع ( 1 ) .
وفي الأربعة الأخرى لم يذكر اسم المتكلم الخليفة عمر بالصراحة بل جاء في
مورد واحد منها : فقال بعضهم : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد غلبه الوجع ( 2 ) ، وجاء في الثلاثة
الباقية : فقالوا : هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
ولكن مضامين جميع هذه الأحاديث السبعة تصرح بأن المبتكر والمبدع للمخالفة
هو عمر بن الخطاب الذي أوجد الشبهة - هجران النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وأما العبارات الأخرى فقال
بعضهم أو فقالوا : هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكن أن تشكك في الحقيقة وتشوهها وتحرف
المسألة عن واقعيتها .
وإن الاختلاف والنزاع الذي حدث للحاضرين عند الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن إلا ردا أو
إثباتا لقول الخليفة - هجر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله - الذي مال إليه فئة
من الحاضرين ، وخالفه آخرون كما جاء في النص :
فقال عمر : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب
الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتابا
هامش
( 1 ) الموارد الثلاثة هي كالتالي :
صحيح البخاري 1 : 39 كتاب العلم باب كتابة العلم ، وج 7 : 156 كتاب الطب باب قول
المريض : قوموا عني ، وج 9 : 137 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب كراهية الخلاف .
( 2 ) راجع صحيح البخاري 6 : 11 كتاب المغازي باب مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووفاته .
( 3 ) راجع صحيح البخاري 4 : كتاب الجهاد باب هل يستشفع إلى أهل الذمة وص 120 كتاب
الخمس باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وج 6 : 12 كتاب المغازي باب مرض
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووفاته .