عنه ، فإني لم أرجع عن ذلك ولم أبدل ) ( 1 ) .
وفي مواقف عديدة حث النبي ( صلى الله عليه وآله ) حفاظ الحديث على حفظه ودعا لهم ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نظر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ) ( 2 ) .
ودعا لمن يروي الحديث عنه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نظر الله عبدا سمع مقالتي فبلغها ) ( 3 ) .
وكم تكرر في أقواله ( صلى الله عليه وآله ) وخاصة في أواخر خطاباته ، قوله : ( فليبلغ الشاهد
الغائب ) .
هذه الكلمات توضح أهمية الحديث والسنة ، وتوحي بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد بين
جميع الأحكام الدينية وجزئياتها من الحلال والحرام ، وفرض تبليغ ذلك على جميع
المسلمين ، وخص بذلك المخاطبين والمشافهين منهم . ووصف مبلغي أحاديثه ورواتها
بأنهم خلفاؤه ( 4 ) .
الفرق بين الكتاب والسنة
لا فرق بين القرآن والسنة من جهة صدورهما من منبع الوحي ، وأنهما نوران انبثقا
من نور واحد ، إلا أنه يمكن حصر الفرق بينهما في الوجوه التالية :
الأول : إن القرآن نزل معجزة يتحدى بخلاف السنة إذ أنها فاقدة لصفتي الأعجاز
والتحدي .
الثاني : إن ألفاظ القرآن الكريم كمعانيه نزلت من لدن الحكيم العليم ، بينما السنة
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي 1 : 65 باب احتجاج النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير على الخلق كلهم . . .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 84 المقدمة باب ( 18 ) باب من بلغ علما ح 230 - 236 ، وج 2 :
1015 كتاب المناسك باب ( 76 ) باب الخطبة يوم النحر ح 3056 ، سنن الترمذي 5 : 33
كتاب العلم باب ( 7 ) باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ح 2656 - 2658 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 240 باب النوادر ح 5919 ، صحيح البخاري 1 : 37 كتاب العلم
باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ، جامع بيان العلم وفضله 1 : 38 باب دعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله )
لمستمع العلم .