من صلاته ، قام متمم فاتكأ على قوسه . ثم قال :
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا بن الأزور
أدعوته بالله ثم غدرته * لو هو دعاك بذمه لم يغدر
فقال أبو بكر : ما دعوته ولا غدرت به ( 1 ) .
وقال اليعقوبي أيضا : وكان أول ما عمل به عمر - لما ولي الخلافة - أن رد سبايا
أهل الردة إلى عشائرهم ( 2 ) .
وقال ابن الأعثم : فهم أبو بكر بقتل المقاتلة وقسمة النساء والذرية ، فمنعه عمر عن
ذلك فأمر بهم أبو بكر فحبسوا ، ولما صار الأمر إلى عمر قال لهم : انطلقوا فأنتم أحرار لوجه
الله فلا فدية عليكم ( 3 ) .
نعم ، هكذا كان المسلمون يقتلون وتضرب أعناقهم وتسبى نساؤهم وذرياتهم ،
بأمر من الخليفة ، وما ذنبهم إلا أنهم امتنعوا عن أداء الزكاة إلى الخليفة ، وكانوا يسحبون
والأغلال في أعناقهم إلى مركز الحكومة الإسلامية .
ولكن لما مات أبو بكر وحل محله خليفته عمر بن الخطاب استنكر ما كان يراه أبو
بكر صحيحا ، وأول عمل قام به أن أطلق سراح الأسرى والسبايا وأرجعهم إلى قبائلهم
كما قرأنا معا خلاصة ما نقله الشيخان في صحيحيهما في الأسطر السابقة .
وأخرج مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة قال :
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أعطى الراية يوم خيبر لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال له : امش
ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ، قال : فسار علي ( عليه السلام ) شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ : يا
رسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 132 .
( 2 ) المصدر : 139 .
( 3 ) الفتوح 1 : 18 .