بالصلاة ويمتنعون عن أداء الزكاة ، ومنهم من امتنع عن دفعها إلى الصديق أبي بكر ( 1 ) .
وقال العقاد : أما القبائل وراء ذلك ، فكان لكل منها نصيب من التقلقل يناسب
نصيبها من القرب والبعد والمودة والجفاء ، فأقربهم إلى مهد الإسلام كانوا يخلصون
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ويخرجون على من ولى الحكم بعده :
أطعنا رسول الله مذ كان بيننا * فيا لعباد الله ما لأبي بكر
وأناس منهم آمنوا بالزكاة ولم يؤمنوا بمن يؤدونها إليه ( 2 ) .
وقال الأستاذ محمد حسنين هيكل : جمع أبو بكر كبار الصحابة يستشيرهم في
قتال الذين منعوا الزكاة ، وكان رأي عمر بن الخطاب وطائفة من المسلمين معه ألا يقاتلوا
قوما يؤمنون بالله ورسوله ، وأن يستعينوا بهم على عدوهم ، ولعل أصحاب هذا الرأي كانوا
أكثر الحاضرين ، في حين كان الذين أشاروا بالقتال هم القلة .
وأغلب الظن إن المجادلة بين القوم في هذا الأمر البالغ الخطر طالت ، واحتدمت
أيما احتدام ، فقد اضطر أبو بكر أن يتدخل بنفسه فيها ، يؤيد القلة ولقد اشتد في تأييد رأيه
في ذلك المقام يدل على ذلك قوله : والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لقاتلتهم على منعه ( 3 ) .
أقول : وقصة التشاور بين أبي بكر وبلاطه نقلها السيوطي ( 4 ) والبلاذري وابن
الأعثم الكوفي ( 5 ) ، وقال الأعثم :
وإن جملة ( والله لو منعوني عقالا ) قالها أبو بكر في جواب عمر عندما رآه يعارض
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 6 : 304 حوادث سنة إحدى عشرة فصل في تنفيذ جيش أسامة .
( 2 ) عبقرية الصديق : 124 .
( 3 ) الصديق أبو بكر : 96 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء : 74 .
( 5 ) الفتوح 1 : 6 - 22 .