فلما سجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وضعه بين كتفيه ، قال : فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض ،
وأنا قائم أنظر ، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ساجد ، ما
يرفع رأسه ، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة ، فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ، ثم
أقبلت عليهم تشتمهم فلما قضى النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم . . . ( 1 ) .
وكذلك أخرج مسلم بإسناده عن أبي حازم ، عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل
عن جرح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم أحد .
فقال : جرح وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ،
فكانت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يسكب عليها
بالمجن ، فلما رأت فاطمة ( عليها السلام ) أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة ، أخذت قطعة حصير فأحرقته
حتى صار رمادا ، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم ( 2 ) .
6 - فاطمة ( عليها السلام ) تبكي لفقد أبيها ( صلى الله عليه وآله ) :
أخرج البخاري في صحيحه بإسناده عن أنس قال : لما ثقل النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعل
يتغشاه ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : واكرب أباه . فقال لها : ليس على أبيك كرب بعد اليوم . فلما
مات ، قالت : يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبرئيل
ننعاه ، فلما دفن قالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا أنس - أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
التراب ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 69 كتاب الوضوء باب إذا ألقى على ظهر المصلي قذرا ، صحيح مسلم
3 : 1418 كتاب الجهاد والسير باب ( 39 ) باب ما لقى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أذى المشركين ح 107 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 70 كتاب الوضوء باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه ، وج 4 : 48
كتاب فضل الجهاد والسير باب لبس البيضة ، صحيح مسلم 3 : 1416 كتاب الجهاد والسير
باب ( 37 ) باب غزوة أحد ح 101 .
( 3 ) صحيح البخاري 6 : 18 باب مرض النبي ووفاته .