أهوائهم .
العصبية العمياء :
إن موضوع غدير خم وحديث الثقلين من الأمور والقضايا التي ورد ذكرها
بالتفصيل في كتب أهل السنة ومصادرهم ، وفي المئات من كتب محدثيهم ومؤرخيهم
ومفسريهم وبأسانيد متعددة ، ولكن البخاري ومسلم وكما أشرنا سابقا في الجزء الأول
من هذا الكتاب ثقل عليهما تخريج أمهات فضائل الإمام علي ( عليه السلام ) وأشهرها مثل هذا
الحديث وذلك لتعصبهما المفرط ، وهذا المقدار الذي أخرجه مسلم في صحيحه من
حديث الغدير محرفا وناقصا إنما هو جزء ضئيل من واقعة الغدير التاريخية .
وبهذه المناسبة نورد ما ذكره أبو حامد الغزالي : أجمع جمهور العلماء على أن قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وكذا قول عمر لعلي : بخ بخ لك يا أمير المؤمنين
أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فهذا يعني تسليم ورضا وتحكيم ، ثم بعد هذا
غلب الهوى لحب الرئاسة وحمل عمود الخلافة وعقود النبوة وخفقان الهوى في قعقعة
الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار وسقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى
الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ( 1 ) .
4 - أهل البيت ( عليهم السلام ) قرناء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) :
دلت روايات متواترة من كتب أهل السنة والجماعة ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر
المسلمين بأن يصلوا على أهل بيته وعترته ( عليهم السلام ) ويجعلونهم قرناء له ، إذا أرادوا أن يصلوا
عليه ( صلى الله عليه وآله ) ويسلموا عليه ، وإذا قصدوا تكريم النبي وتعظيمه يجب عليهم أن يقرنوا أهل
بيته ( عليهم السلام ) معه ( صلى الله عليه وآله ) ولم يفرقوا بينه وبين عترته .
وإليك ما أخرجه الصحيحان بهذه المناسبة :
1 - حدثنا الحكم قال : سمعت عبد الرحمان بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن
هامش
( 1 ) سر العالمين : 21 .