رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 1 ) .
وإنهم كانوا يعلمون أن مسألة الخلافة والإمامة ترتبط بمصيرهم وحياتهم الدنيوية
والأخروية ، وهي تماما كمسألة النبوة ، لها آثارها في جميع الأمور ، فهل يعقل أن أحدا لم
يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ؟
3 - قال الله تعالى بشأن كتابة الوصية وضرورتها : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم
الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) ( 2 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما حق امرئ مسلم ، له شئ يوصي فيه ، يبيت ليلتين ، إلا
ووصيته مكتوبة عنده ( 3 ) .
ويقول عبد الله بن عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك إلا
وعندي وصيتي ( 4 ) .
إذن ، فكيف يسوغ للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يكون هو أول من يحيد عن أمر الله الذي أنزل
عليه مؤكدا لزومه ووجوبه ، ويترك العمل بما أوجبه هو على المسلمين بالنسبة إلى
موضوع كتابة الوصية ، بينما تراه أنه أحوج الناس إلى كتابة الوصية ؟
وهل هناك أحد من المسلمين تكون تركته وأرامله وأيتامه أكثر مما تركه وخلفه
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) البقرة : 180 .
( 3 ) صحيح البخاري 4 : 2 كتاب الوصايا ، صحيح مسلم 3 : 1249 كتاب الوصية ح 1 ، مسند
أحمد بن حنبل 2 : 2 و 4 و 57 و 80 ، سنن أبي داود 3 : 112 كتاب الوصايا باب ما جاء في ما
يؤمر به من الوصية ح 2862 ، سنن الدارمي 2 : 495 كتاب الوصايا باب ( 1 ) باب من
استحب الوصية ح 3175 ، سنن النسائي 6 : 239 كتاب الوصايا باب الكراهية في تأخير
الوصية ، سنن الترمذي 4 : 375 كتاب الوصايا باب ( 3 ) باب ما جاء في الحث على الوصية
ح 2118 ، سنن ابن ماجة 2 : 901 كتاب الوصايا باب ( 2 ) باب الحث على الوصية
ح 2699 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1250 كتاب الوصية ح 4 .