وأنه يحتاج إلى كتاب مستقل ، وقد كتب في هذا الموضوع كتب كثيرة . وأما لو ذكرنا بعض
المقتطفات في بعض الموارد فإنها لم تكن إلا لبيان وتوضيح مضامين ومفاهيم الأحاديث
وبلورتها .
أسئلة حول الخلافة :
تعتبر مسألة الخلافة من أهم المسائل الدينية التي وقع فيها الاختلاف بين
المسلمين ، ولم يكن هذا الاختلاف وليد عصور متأخرة نحو قرن أو قرنين بل أنه نشأ منذ
أن التحق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالرفيق الأعلى وغربت شمس النبوة . . .
قال الشهرستاني : وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة ، إذ ما سل سيف في
الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان . . . ( 1 ) .
فنحن الآن لسنا بصدد معرفة كيفية نشوء هذا الاختلاف وتاريخه . . . ، ولكننا
وكمقدمة للأحاديث التي سنخرجها هنا نطرح تساؤلات ثلاثة :
1 - لقد بين الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) للمسلمين الأحكام التي تخص جميع
القضايا ، الجزئية منها والكلية ، نحو القصاص والتعزيرات ، وحكام حرمة حقوق
الآخرين وأموالهم ، وأحكاما في النظر إلى الأجنبية ولو نظرة واحدة ، وأحكام الغيبة ولو
بكلمة و . . . بحيث إن هذه الأحكام على كثرتها والتي تتجاوز العد والحصر تنقسم إلى
الواجب والحرام ، والمندوب والمكروه .
فعلى هذا : فهل يعقل أن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) لم يتعرضا لتبيين مسائل الإمامة
والخلافة التي تعتبر من أهم المواضيع الإسلامية ؟
فلو أن الله والرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد جعلا حل هذه المسألة المهمة بعهدة المسلمين أنفسهم ،
فلماذا لم يفعلا ذلك بالنسبة إلى المسائل الجزئية والفرعية وبينا أحكامها ؟
فلو كان الإغماض والإهمال في بيان أبسط المسائل الجزئية مثل الحلق والتقصير
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 30 .