قال أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) :
زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور ، لا
يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى
بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ،
وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ،
ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ،
الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله ( 1 ) .
منهج البحث وهدفه
يبدو جليا من عنوان الفصل أن المواضيع التي سنطرحها ونبحثها في هذه
الصفحات وما بعدها ، هي الأحاديث والروايات التي أخرجها الشيخان البخاري ومسلم
في أبواب عديدة من صحيحيهما حول مسألة الخلافة .
والهدف الوحيد في هذا الفصل هو نقل الأحاديث فقط ، وليس دراسة أصل مسألة
الخلافة .
وبعبارة أخرى : إن كتابنا هذا ليس من نوع الكتب الكلامية ، ولسنا بصدد دراسة
مسألة الخلافة والاستدلال فيها على إثبات صحة عقيدة فئة معينة أو رد ونقد عقيدة
مذهب آخر ، بل غايتنا الوحيدة هي تخريج الأحاديث المروية في الخلافة ونقلها ،
خاصة الأحاديث التي رويت في أهم مصادر أهل السنة والجماعة وأوثقها وأصحها
عندهم ، يعني صحيحي البخاري ومسلم .
وبناء على هذا ، فإنا لا نرى أنفسنا ملزمين باستعراض كل الجزئيات والحقائق
التاريخية ولو كانت تتعلق بهذه الأحاديث ، وكذا لم نكن ملزمين بالرد والنقد والدراسة
العميقة في جوانب هذا الموضوع ، لأن هذا النوع من البحث خارج عن نطاق ما نحن فيه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 138 .